فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 81092 من 466147

فَإِنْ قِيلَ: ما معنى قوله: (وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا)

والكهل: مما يكلم الناس؟

قيل: لأن كلامه في المهد آية، والآية لا تدوم؛ كقوله: (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ) الآية، وإنما يكون ذلك مرة لا أنها تشهد وتنطق أبدًا، فأخبر أن تكليمه الناس في المهد - وإن كانت آية - فإنه ليس بالذي لا يدوم، ولا يكون إلا مرّة.

والثاني: أمنٌ من اللَّه لمريم، وبشارةٌ لها عن وفاته إلى وقت كهولته، واللَّه أعلم.

وقوله: (اسْمُهُ الْمَسِيحُ) .

قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"المسيح: المبارك"، أي: مسح بالبركة.

وقيل: سمي مسيحًا؛ لأنه كان يمسح عين الأعمى والأعور فيبصر.

وقيل: المسيح: العظيم؛ لكنه - واللَّه أعلم - بلسانهم؛ فيسأل: ما المسيح بلسانهم.

وقوله: (وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا) : بالمنزلة، ومكينًا في الآخرة، (وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ) في الدرجة والرفعة، ومن كان وجيهًا في الدنيا والآخرة فهو مقرب فيهما.

وقوله: (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ(47)

عرفت مريم أن الولد يكون بمس البشر، وعلمت - أيضًا - أنها لا تتزوج، ولا يمسها بشر أبدًا؛ لأنها قالت: (قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) فإن لم يكن مسها أحد قبل ذلك، فلعله يمسها في حادث الوقت؛ فيكون لها منه الولد، فلما لم يقل لها يمسسك؛ ولكن قال: (كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ) دل ذلك أنها علمت أنها لا تتزوج أبدًا؛ لأنها كانت محررة لله، مخلصة له في العبادة، واللَّه أعلم.

ويحتمل قوله: (أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ)

أي: من أي وجه يكون لي ولد بالهبة؛ لأنها بشرت أن يهب لها ولدًا، فقالت: من أي وجه يكون لي ولد بالهبة، (وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ) ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت