{قَالَ} جبريل {كَذَلِكَ} ؛ أي: الأمر كما قلت لك من خلق ولد منكما، وأنتما على حالكما من الكبر. {اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ} من الأفاعيل الخارقة للعادة، فمتى شاء أمرًا .. أوجد له سببه، أو خلقه بغير الأسباب المعروفة، فلا يحول دون مشيئته شيء ، ففوض الأمر إليه، ولا تسأل عن الكيفية، فلا سبيل لك إلى الوصول بمعرفتها، وإنما قال في حق زكريا: {يَفعَلُ} ، وفي حق مريم: {يخلق} مع اشتراكهما في بشارتهما بولد؛ لأن استبعاد زكريا لم يكن لأمر خارق، بل نادر بعيد، فحسن التعبير بـ {يَفعَلُ} ، واستبعاد مريم لأمر خارق، أي: لأغربيته؛ لأنه اختراع بلا مادة؛ أي: من غير إحالة على سبب ظاهر، فكان ذكر الخلق أنسب.