{قَالَ} زكريا {يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا} الرزق؛ أي: من أين لك هذا الرزق الآتي في غير حينه، الذي لا يشبه أرزاق الدنيا والأبواب مغلقة عليك؟ {قَالَتْ} مريم {هُوَ} ؛ أي: هذا الرزق {مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} سبحانه وتعالى الذي يرزق الناس جميعًا، أتاني به جبريل من الجنة {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه وتعالى {يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} : بغير تقدير لكثرته، أو من غير استحقاف تفضلًا منه، أو من غير مسألة في حينه وفي غير حينه، وهذا يحتمل أن يكون من تمام كلام مريم، أو ابتداء كلام من الله عز وجلّ: فلما رأى زكريا ما أوتيت مريم من فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف .. قال: إن الذي قدر على أن يأتي مريم بالفاكهة في غير وقتها وحينها من غير سبب لقادرٌ على أن يصلح زوجي، ويهب لي ولدًا في غير حينه مع الكبر، وطمع في الولد، وذلك أن أهل بيته كانوا قد انقرضوا، وكان زكريا قد كبر وشاخ، وأيس من الولد، فذلك قوله عزّ وجلّ: