38 - {هُنَالِكَ} ؛ أي: في ذلك المكان الذي كان قاعدًا فيه عند مريم، وشاهد تلك الكرامات، أو في ذلك الوقت الذي رأى فيه خوارق العادات عندها {دَعَا} وسأل {زَكَرِيَّا رَبَّهُ} ، سبحانه وتعالى جوف الليل و {قَالَ} في مناجاته يا {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ} ؛ أي: أعطني من عندك وبمحض قدرتك من غير سبب معتاد {ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً} ؛ أي: ولدًا مباركًا تقيًّا صالحًا رضيًّا، كما وهبت لحنة العجوز العاقر مريم، وكان شيخًا كبيرًا، وامرأته عجوزًا عاقرًا، فإنه لما رأى حسن حال مريم ومعرفتها باللهِ .. تمنى أن يكون له ولد صالح مثلها هبة وفضلًا من عنده، فرؤية الأولاد النجباء مما تشوق نفوس الناظرين إليهم، وتجعلهم يتمنون أن يكون لهم مثلهم، والذرية تطلق على الواحد والجمع، والذكر والأنثى، والمراد بها هنا: الواحد، وإنما قال: {طَيِّبَةً} لتأنيث لفظ الذرية {إِنَّكَ} يا إلهي {سَمِيعُ الدُّعَاءِ} ، سماع قبول؛ أي: سامع دعاء من دعاه ومجيبه، وهذا الكلام قصة مستأنفة سيقت في غضون قصة مريم لما بينهما من الارتباط؛ لأن فضل بعض الأقارب يدل على فضل الآخر، وهو حكمة قوله تعالى: {ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ} ، فأجاب الله سبحانه وتعالى دعاءَه، وبعث إليه الملائكة مبشرين له