فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79683 من 466147

ففي الوقت الذي نجد فيه هذا المذهب يعترف بوجود الطبيعتين ، إذا به يتمسك بوحدة الأقنوم فِي حياة المسيح البشرية. وذلك بإنكاره وجود نوعين من الحياة فِي أقنوم واحد. فالمسيح الواحد ، الذي هو ابن الله ، يحقق الجانب الإنساني والجانب الإلهي بقوة إلهية إنسانية واحدة ومعنى هذا أنه لا يوجد سوى إرادة واحدة فِي الكلمة المتجسدة.. لكن هرقل قد لقي المصير الذي انتهى إليه كثيرون جداً ممن كانوا يأملون أن يقيموا دعائم السلام. ذلك بأن الجدل لم يحتدم مرة أخرى كأعنف ما يكون فحسب ، بل إن هرقل نفسه قد وصم بالإلحاد ، وجر على نفسه سخط الطائفتين على السواء""

كذلك يقول باحث مسيحي آخر هو"كانون تايلور"عن الحالة بين نصارى الشرق عند البعثة المحمدية:"وكان الناس فِي الواقع مشركين يعبدون زمرة من الشهداء والقديسين والملائكة".

أما انحرافات عقائد المشركين فقد حكى القرآن عنها: عبادتهم للجن والملائكة والشمس والقمر والأصنام. وكان أقل عقائدهم انحرافاً عقيدة من يقولون عن هذه الآلهة: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} فأمام هذا الركام من التصورات الفاسدة والمنحرفة التي أشرنا إليها هذه الإشارات الخاطفة جاء الإسلام فِي هذه السورة - ليعلنها ناصعة واضحة صريحة حاسمة:

{الله لا إله إلا هو الحي القيوم} .

فكانت مفرق الطريق فِي التصور والاعتقاد.. كذلك كانت مفرق الطريق فِي الحياة والسلوك..

إن الذي يمتلئ شعوره بوجود الله الواحد الذي لا إله إلا هو. الحي الواحد الذي لا حي غيره. القيوم الواحد الذي به تقوم كل حياة أخرى وكل وجود ، كما أنه هو الذي يقوم على كل حي وكل موجود..

إن الذي يمتلئ شعوره بوجود الله الواحد الذي هذه صفته ، لا بد أن يختلف منهج حياته ونظامها من الأساس عن الذي تغيم فِي حسه تلك التصورات التائهة المهوشة. فلا يجد فِي ضميره أثراً لحقيقة الألوهية الفاعلة المتصرفة فِي حياته!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت