فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79573 من 466147

قيل: لما عرفنا أنه مالك الكل والقادر عليه نهانا عن موالاة من يعاديه.

وقوله: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ) فالحذر: الاحتراز من السطوة.

وذلك على ضربين: أحدهما: حذر الإنسان إياه برؤية ذنوبه.

وإليه قصد بقو له: (يَحْذَرُ الْآخِرَةَ) ، والثاني: حذره برؤية

تقصيره فِي طاعته ، وإياه قصد بهذه الآية ، وعلى هذا ذكر التقوى.

فقال فِي موضع: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ) .

وفي موضع: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ) .

قال الحسن: من رحمته أن

حذرهم نفسه ، ولتحذيره إياهم قال: (وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ)

فإنه حذّرنا ، بخلاف ما بفعل الماكر ، وإلى مقتضى معناه أشار العرب

بقول: أعذر من أنذر ، وفائدة قوله: (وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ) في

هذا المكان أنه لما ذكر قوله: (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) بيَّن أنكم وإن

اتقيتموهم فاحذروا الله ، فإنه يحذركم أن توالوهم بقلوبكم.

قوله عز وجل: (قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(29)

الأصل فِي الصّدر: الجارحة ، فاستعير لصدر المجلس والكتاب

والكلام ، وصدره إذا أصاب صدره ، أو قصد نحو ظهره ، وكتفه.

وإذا عُدِّي بعن اقتضى الانصراف عنه ، والصدر يقال للمصدر

اللفظي ولموضع الصّدر ، ولزمانه ، والصِّدار الصُّدْرَة يُغطى

بها الصّدر على بناء الدِّثار واللباس ، ويقال له الصّدْرَة ، ولا

نهى تعالى عن موالاة الكفار - وذلك يكون بالقلب قبل أن يكون

بالجوارح - حذرهم أن يوالوهم بقلوبهم ، فيكونوا كمن وصفهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت