فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 79572 من 466147

تفادياً أن يُغروه ، وذلك ما قال عليه الصلاة"والسلام لحذيفة"

لما تزوج بمشركة:"دعها فإنها لا تحصنك"، بل

لذلك قال:"مثل الجليس الصالح كمثل الداريِّ إن لا يحذك"

من عطره تَعَلَّقَك من ريحه ، ومثل الجليس السوء كمثل القَيْن إن

لا يحرقك بشرره يؤذك بدخانه"، وقال بعض الحكماء:"

"إياك ومجالسة الشرير ، فإن طبعك يسرق من طبعه ، وأنت لا تدري".

وقوله: (وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ)

إياس من الموالاة التي أثبتها بقوله: (اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا)

ونحوه ، وقوله: (إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً) فرخصه فِي إظهار

الموالاة باللسان دون القلب ، حيث يحصل تقية ، كقوله: (إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ)

ولاحرج فِي مداراة الكافر حيث يُخاف شّره ، أو يُرجى صلاحه ، فقد روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -

أنه استأذن عليه بعض الناس ، فقال:"بئس أخو العشيرة"

هو"، فلما دخل أكرمه ، وسألته عائشة بعد خروجه ، فقال:"إن شر

الناس من يُكرم اتقاء لسانه"."

واختلف هل يجوز الإفصاح بالحق فِي حال التَقية ؟

فأجاز ذلك بعضهم استدلالاً بما روى الحسن: أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

فقال لأحدهما: أتشهد أني رسول الله ؟ قال: نعم.

فخلَّاه ، ثم دعا الآخر ، فقال له ذلك ، فأبى أن يقوله فقتله ، فقيل

ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - ، فقال:"أما المقتول فمضى على صدقه ويقينه ، وأخذ بفضيلة ، فهنيئاً له."

وأما الآخر فأخذ برخصة الله ، فلا تبعة عليه""

وجملة الأمر أن الإِفصاح عند التَقية إيفاءً بالحق ، مستحسن حيث كان فيه نفع ديني ، فأما إذا لم يكن فِي ذلك نفع ديني بوجه ، فالعدول إلى كلمة الكفر على وجه التعريض أولى ،

إن قيل: ما تعلق هذه الآية بما قبلها ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت