كقوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ)
وقال: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ)
وقال: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) وقال: (لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ) .
وقال: (وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا)
وأمرنا بالإِعراض عنهم.
فقال: (فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا)
وقال عليه الصلاة والسلام:
"لاتراءى ناراهما"وقال:"أنا بريء من كل مسلم مع مشرك"
إن قيل: ما وجه جواز مواصلتهم والاستعانة بهم واتخاذهم
عبيداً ، وذلك ضرب من الموالاة ، فالجواب منْ أوجهٍ:
الأول: أن هذه الآيات تقتضي المنع أمن ، موالاتهم ، إلا ما
خُصّ ، وفُسِحَ لنا فيه.
والثاني: أن الموالاة المطلقة هي أن تواليهم فِي جميع الأمور.
فأما فِي شيء دون شيء فليس ذلك بموالاة.
الثالث: أن يكون ذلك مخصوصا فِي الموالاة الدينية.
الرابع: أن الموالاة على ضربين: موالاة الأرفع للأوضع ، وذلك
باستخدامه إياه ورعايته والحماية عليه ، وموالاة الأوضع للأرفع
وذلك بالخدمة. والذي نهُي عنه المسلم جزماً هو أن يوالي الكافر
موالاة الأوضع للأرفع بالخدمة له والاستعانة به استعانة الذليل
بالعزيز ، لا أن يستعين به استعانة العزيز بالذليل والمخدوم
بالخادم ، فذلك مرخَص فيه ، وذاك لما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"الإِسلام يعلو ولا يُعلى"ومن هذا رُخص أن ننكح منهم دون أن ينكحوا
فينا ، وأن نملك أرقاءهم ولا يملكوا أرقاءنا ، وأن نرثهم
في قول من يرى ذلك ، ولا يرثونا بوجه ، ثم قد يكره لمن لم
يَقِرّ فِي الإِسلام المصاهرة إليهم ، والاستعانة فِي المهن بهم