وفي (الميِّت) قراءتان: التشديدُ، والتخفيفُ. والتشديد الأصل؛ لأنه في الأصل: (مَيْوِت) ، فلما اجتمعت الواو والياء، وسبقت إحداهما بالسكون، قُلِبت الواوُ ياءً، وأُدغمت الياءُ فيه. ومن خَفَّفَ: حَذَفَ الواوَ التي أُعِلَّت في التشديد بالقلب، فأعِلَّت الواوُ في التخفيف بالحذف، كما أعلَّت في التشديد بالقلب.
وقول من قال: إن (المَيْت) بالتخفيف: الذي قد مات، وبالتشديد: الذي لم يمت بعدُ، ليس بشيء؛ لأنه قد ورد في الشعر على عكس قوله.
أنشد أبو العباس لابن الرَّعْلاء الغسَّاني.
ليس من مات فاستراح بمَيْتٍ ... إنَّما المَيْتُ ميِّتُ الأحْياءِ
إنَّما المَيْتُ من يعيشُ كثيبا ... كاسفاً بالُهُ قليلَ الرَّخاء
فهذا بيَّن أنَّ الأمر فيهما سواء.
وقوله تعالى: {وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ} . قال الزجَّاج: أي: بغير تقتير. وهذا مستعمل في اللغة، يقال: (فلان ينفق بغير حساب) ؛ أي: بُوسِّع في النفقة؛ فكأنه لا يحسب ما ينفقه.
وقال الحسن، والربيع: أي: بغير نقصان، وذلك؛ لأنه غير متناهي المقدور، فما يؤخذ منه لا ينقصه، ولا هو على حساب جزءٍ من كذا وكذا جزءا، فهو بغير حساب التجزئة.
وقيل معناه: بغير حساب الاستحقاق؛ لأنه يرزق ويعطي تفضلاً لا استحقاقاً. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 5/ 159 - 165} .