قال الله تعالى ردًا عليهم: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ [نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ] } الآية [الزخرف: 32] أي: نحن نتصرف فِي خلقنا كما نريد، بلا ممانع ولا مدافع، ولنا الحكمة والحجة فِي ذلك، وهكذا نعطي النبوة لمن نريد، كما قال تعالى: اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: 124] وقال تعالى: {انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلا] } [الإسراء: 21] وقد روى الحافظ ابن عساكر فِي ترجمة"إسحاق بن أحمد"من تاريخه عن المأمون الخليفة: أنه رأى فِي قَصْرٍ ببلاد الروم مكتوبا بالحميرية، فعرب له، فإذا هو: باسم الله ما اختلف الليل والنهار، ولا دارت نجوم السماء فِي الفلك إلا بنقل النعيم عن مَلِك قد زال سلطانه إلى ملك. ومُلْكُ ذي العرش دائم أبدًا ليس بِفَانٍ ولا بمشترك. تاريخ دمشق لابن عساكر (2/ 706 المخطوط) ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور (4/ 264) }. انتهى انتهى. {تفسير ابن كثير حـ 2 صـ 29}