فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78712 من 466147

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: وَكَيْفَ قِيلَ: {فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا} عُقَيْبَ الِاسْتِفْهَامِ؟ وَهَلْ يَجُوزُ عَلَى هَذَا فِي الْكَلَامِ أَنْ يُقَالَ لِرَجُلٍ: هَلْ تَقُومُ؟ فَإِنْ تَقُمْ أُكْرِمْكَ؟. قِيلَ: ذَلِكَ جَائِزٌ إِذَا كَانَ الْكَلَامُ مُرَادًا بِهِ الْأَمْرُ، وَإِنْ خَرَجَ مَخْرَجَ الِاسْتِفْهَامِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: {وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ}

يَعْنِي انْتَهُوا، وَكَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ مُخْبِرًا عَنِ الْحَوَارِيِّينَ أَنَّهُمْ قَالُوا لِعِيسَى: {يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ} وَإِنَّمَا هُوَ مَسْأَلَةٌ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: هَلْ أَنْتَ كَافٌّ عَنَّا؟ بِمَعْنَى: اكْفُفْ عَنَّا، وَكَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ: أَيْنَ أَيْنَ؟ بِمَعْنَى؟ أَقِمْ فَلَا تَبْرَحْ، وَلِذَلِكَ جُوزِيَ فِي الِاسْتِفْهَامِ كَمَا جُوزِيَ فِي الْأَمْرِ فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: «هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ آمِنُوا» فَفَسَّرَهَا بِالْأَمْرِ، وَهِيَ فِي قِرَاءَتِنَا عَلَى الْخَبَرِ؛ فَالْمُجَازَاةُ فِي قِرَاءَتِنَا عَلَى قَوْلِهِ: {هَلْ أَدُلُّكُمْ} وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى قَوْلِهِ: «آمِنُوا» عَلَى الْأَمْرِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ التَّفْسِيرُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

يَعْنِي جَلَّ ثناؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَإِنْ تَوَلَّوْا} وَإِنْ أَدْبَرُوا مُعْرِضِينَ عَمَّا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ مِنَ الْإِسْلَامِ، وَإِخْلَاصِ التَّوْحِيدِ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَإِنَّمَا أَنْتَ رَسُولٌ مُبَلِّغٌ، وَلَيْسَ عَلَيْكَ غَيْرُ إِبْلَاغِ الرِّسَالَةِ إِلَى مَنْ أَرْسَلْتُكَ إِلَيْهِ مِنْ خَلْقِي، وَأَدَاءُ مَا كَلَّفْتُكَ مِنْ طَاعَتِي.

{وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ}

يَعْنِي بِذَلِكَ، وَاللَّهُ ذُو عِلْمٍ بِمَنْ يَقْبَلُ مِنْ عِبَادِهِ مَا أَرْسَلْتُكَ بِهِ إِلَيْهِ، فَيُطِيعُكَ بِالْإِسْلَامِ، وَبِمَنْ يَتَوَلَّى مِنْهُمْ عَنْهُ مُعْرِضًا، فَيَرُدُّ عَلَيْكَ مَا أَرْسَلْتُكَ بِهِ إِلَيْهِ فَيَعْصِيكَ بِإِبَائِهِ الْإِسْلَامَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت