لأن الإظهار يستغنى عنه ، وقد منع النحويون: شهدت أن زيداً عالم ، وأن زيداً بصير ، والثاني هو الأول.
وقال المحتج للكسائي: وقع الإظهار هنا للتعظيم والتفخيم كما قال: لا أرى الموت يسبق الموت (شيء) .
على التعظيم للموت.
والذي هو أحسن من هذا ، أن النحويين إنما منعوا الإظهار [فيما يمكن أن يتوهم أن الثاني غير الأول فيخاف الالتباس عند الإظهار] ، والآية لا يمكن ذلك فيها ، لأن هذا الاسم ليس هو إلا لواحد لم يتسم به غيره ، لا إله إلا هو ، فإظهاره مرة بعد مرة لا يوهم أن الثاني غير الأول ، وإظهار زيد مرة[بعد
مرة]يوهم أن الثاني غير الأول.
فليست الآية تشبه ما يقع فِي الكلام من غلإظهار بعد الإظهار ، إذ زيد وغيره يصلح لكل أحد ، وأما الموت فإنما ظهر فِي الثاني لأنه لا لبس فيه ، إذ ليس ثم غير موت واحد ، فليس يتوهم أن الثاني غير الأول وفي الإظهار مع زوال الالتباس معنى التعظيم والتفخيم كما تقدم.
والدين: الطاعة
ومعنى الإسلام: شهادة أن لا إلأه إلا الله ، والإقرار بما جاء من عند الله.
وأصل الإسلام: الخشوع والانقياد.
وروى ابن عمر عن النبي عليه السلام أنه قال:"بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله ، وإقام الصلاة ، وإيتاء الزكاة ، وحج البيت ، وصوم رمضان".
وفي هذه الآية دلالة على ضعف قول من يفرق بين الإسلام والإيمان ، ويجعل الإيمان أفضل من الإسلام ، إذ أخبر الله جل ذكره {إِنَّ الدِّينَ عِندَ الله الإسلام} فهو الإيمان بعينه ، إذ لا يرضى الله من خلقه بما هو أدون ، ويدل على ذلك قوله: {وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ} [آل عمران: 85] .