لماذا؟ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان له أعداء وكان يواجههم، فساعة أن ترى رجل دين وله أعداء فاعرف أنه قد أخذ حظه من ميراث الأنبياء ولننظر الآن إلى قول الحق سبحانه تذييلا للآية يوضح لنا ما الإسلام: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} لم يقل الله: إنه عليم بالعباد، لأن"عليم"تكون للأمور العقدية، لقد قال الحق فِي وصف ذاته هنا:"إنه بصير بالعباد"، والبصر لايأتي إلا ليدرك حركة وسلوكا.
فماذا يرى الله من العباد؟ إنه - سبحانه - يرى العباد المتحركين فِي الكون، وهل حركة العبد منهم تطابق الإسلام أولا؟ ومتابعة الحركة تحتاج إلى البصر، ولا تحتاج إلى البصر، ولا تحتاج إلى العلم، وكأن الحق سبحانه وتعالى يقول: إن كنتم تعتقدون أني لا أراكم، فالخلل فِي إيمانكم، وإن كنتم تعتقدون أني أراكم فلم جعلتموني أهون الناظرين إليكم؟
إذن فقول الحق: {وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ} نفهم منها أن الإسلام سلوك لا اعتقاد فقط، لأن الذي يُرى هو الفعل لا المعتقدات الداخلية. وما دام الله بصيرا بكل سكنات الإنسان وحركاته فإن الإنسان يستحي أن يراه ربه على غير ما يحب، وأضرب هذا المثل للتقريب لا للتشبيه فالحق سبحانه له المثل الأعلى وليس كمثله شيء، ونحن فِي حياتنا العادية نجد أن الشاب الذي يدخن يستحي أن يظهر أمام كبار عائلته كمدخن، فيمتنع عن التدخين أثناء تواجده مع الكبار، فما بالنا بالعبد وهو يعتقد أن الله يراه؟ وبعد ذلك يقول الحق: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ... } . انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ 1365 - 1371}