قَبُولِهِ مَتَى جَاءَهُ وَظَهَرَ لَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا مُعْرِضِينَ عَنْ الِاعْتِرَافِ بِمَا سَأَلْتَ عَنْهُ لِعِلْمِهِمْ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ، فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ لِحَقِيقَةِ الْإِسْلَامِ، وَمَا أُمِرْتَ بِهِ مِنَ الْأَحْكَامِ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ فَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ طُمِسَ قَلْبُهُ فَارْتَكَسَ فِي شَقَائِهِ وَوَقَعَ الْيَأْسُ مِنَ اهْتِدَائِهِ، وَمَنْ يُرْجَى لَهُ بِتَوْفِيقِ اللهِ مِنْ بَعْدُ مَا لَا يُرْجَى لَهُ الْيَوْمَ، أَقُولُ: وَمِثْلُ هَذِهِ الْآيَةِ نَصٌّ قَاطِعٌ فِي حَصْرِ وَظِيفَةِ الرَّسُولِ بِالْبَلَاغِ عَنِ اللهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مُسَيْطِرًا عَلَى النَّاسِ وَلَا جَبَّارًا وَلَا مُكْرِهًا لَهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَقَدْ صَرَّحَتْ آيَاتٌ أُخْرَى بِمَفْهُومِ الْحَصْرِ فِي التَّبْلِيغِ يَعْرِفُ مَوَاقِعَهَا حُفَّاظُ الْقُرْآنِ وَالْمُكْثِرُونَ مِنْ تِلَاوَتِهِ. انتهى انتهى. {تفسير المنار حـ 3 صـ 210 - 215}