وحين يقول الحق:"الكتاب"فلنا أن نعرف أن كلمة"الكتاب"قد وردت فِي القرآن الكريم فِي أكثر من موضع ، إن الحق سبحانه وتعالى يسمي القرآن مرة"قرآنا"لأنه يقرأ ، ويسميه الحق أيضا"الكتاب"وذلك دليل على أنه يُكتب ، وحين نقول: إن القرآن من"القراءة"فهذا يعني أن نبرز ما فِي الصدور بالقراءة ولكن ما فِي الصدور قد تلويه الأهواء ؛ لذلك يحرس الحق قرآنه بما فِي السطور ولذلك فالقرآن مقروء ومكتوب.
وعندما يقول الحق"من أهل الكتاب"، فإن ذلك تنبيه لنا أن الكتاب هو منهج مكتوب ، أي لم يتم وضعه فِي الصدور ونسيته النفوس ، لا ، إنه منهج مكتوب ، هكذا حدد الحق أمر المنهج السابق على القرآن ، إنه مكتوب ، فإن لعبت أهواء النفوس كما لعبت ، فإن ذلك يعني تحريف الكلم عن مواضعه. ولنا أن ننتقل الآن إلى المعرفة"العلم": ما هو العلم ؟ إن العلم هو أن تدرك قضية وهذه القضية واقعة فِي الوجود تستطيع أن تقيم الدليل عليها ، وغير ذلك من القضايا لا يصل إلى مرتبة العلم لأنه لا يستطيع أحد أن يدلل عليه.