فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78495 من 466147

فأظهر الله دين الإسلام فِي وقت مناسب لظهوره ، واختار أن يكون ظهوره بين ظهراني أمة لم تسبق لها سابقة سلطان ، ولا كانت ذات سيادة يومئذ على شيء من جهات الأرض ، ولكنها أمة سلمها الله من معظم رعونات الجماعات البشرية ، لتكون أقرب إلى قبول الحق ، وأظهر هذا الدين بواسطة رجل منها ، لم يكن من أهل العلم ، ولا من أهل الدولة ، ولا من ذرية ملوك ، ولا اكتسب خبرة سابقة بهجرة أو مخالطة ، ليكون ظهور هذا الحق الصريح ، والعلم الصحيح ، من مثله آية على أن ذلك وحي من الله نفح به عباده.

ثم جعل أسس هذا الدين متباعدة عن ذميم العوائد فِي الأمم ، حتى الأمة التي ظهر بينها ، وموافقة للحق ولو كان قد سبق إليه أعداؤها ، وكانت أصوله مبنية على الفطرة بمعنى ألا تكون ناظرة إلا إلى ما فيه الصلاح فِي حكم العقل السليم ، غير مأسور للعوائد ولا للمذاهب ، قال تعالى {فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ} [الروم: 30] قال الشيخ أبو علي ابن سينا:"الفطرة أن يتوهم الإنسان نفسه حصل فِي الدنيا دفعه وهو عاقل ، لم يسمع رأيا ، ولم يعتقد مذهبا ، ولم يعاشر أمة ، لكنه شاهد المحسوسات ، ثم يعرض على ذهنه الأشياء شيئا فشيئا فإن أمكنه الشك فِي شيء فالفطرة لا تشهد به ، وإن لم يمكنه الشك فيه فالفطرة توجبه ، وليس كل ما توجبه الفطرة بصادق ، بل الصادق منه ما تشهد به فطرة القوة التي تسمى عقلا ، قبل أن يعترضه الوهم".

ويدخل فِي الفطرة الآداب العتيقة التي اصطلح عليها كافة عقلاء البشر ، وارتاضت نفوسهم بها ، إذا كانت تفيدهم كمالا ، ولا تفضي إلى فساد ، وذلك أصول قواعد حفظ النسب والعرض خاص. فبهذا الأصل: أصل الفطرة كان الإسلام دينا صالحا لجميع الأمم فِي جميع الأعصر.

ثم ظهر هذا الأصل فِي تسعة مظاهر خادمة له ومهيئة جميع الناس لقبوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت