فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78494 من 466147

وفي هذه العصور كلها لم تكن إحدى الشرائع عامة الدعوة ، وهذه أكبر الشرائع وهي الموسوية لم تدع غير بني إسرائيل ولم تدع الأمم الأخرى التي مرت عليها ، وامتزجت بها ، وصاهرتها ، وكذلك جاءت المسيحية مقصورة على دعوة بني إسرائيل حتى دعا الناس إليها القديس بولس بعد المسيح بنحو ثلاثين سنة.

إلى أن كان فِي القرن الرابع بعد المسيح حصول تقابس وتمازج بين أصناف البشر فِي الأخلاق والعائد ، بسببين: اضطراري ، واختياري. أما الاضطراري فذلك أنه قد ترامت الأمم بعضها على بعض ، واتجه أهل الشرق إلى الغرب ، وأهل الغرب إلى الشرق ، بالفتوح العظيمة الواقعة بين الفرس والروم ، وهما يومئذ قطبا العالم ، بما يتبع كل واحدة من أمم تنتمي إلى سلطانها ، فكانت الحرب سجالا بين الفريقين ، وتوالت أزمانا طويلة.

وأما الاختياري فهو ما أبقاه ذلك التمازج من مشاهدة أخلاق وعوائد ، حسنت فِي أعين رائيها ، فاقتبسوها ، وأشياء قبحت فِي أعينهم ، فحذروها ، وفي كلتا الحالتين نشأت يقظة جديدة ، وتأسست مدنيات متفننة ، وتهيأت الأفكار إلى قبول التغييرات القوية ، فتهيأت جميع الأمم إلى قبول التعاليم الغريبة عن عوائدها وأحوالها ، وتساوت الأمم وتقاربت فِي هذا المقدار ، وإن تفاوتت فِي الحضارة والعلوم تفاوتا ربما كان منه ما زاد بعضها تهيئوا لقبول التعاليم الصحيحة ، وقهقر بعضا عن ذلك بما داخلها من الإعجاب بمبلغ علمها ، أو العكوف والإلف على حضارتها.

فبلغ الأجل المراد والمعين لمجيء الشريعة الحق الخاتمة العامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت