فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78491 من 466147

وقوله: {عِنْدَ اللَّهِ الْإسْلامُ} وصف للدين ، والعندية عندية الاعتبار والاعتناء وليست عندية علم: فأفاد ، أن الدين الصحيح هو الإسلام ، فيكون قصرا للمسند إليه باعتبار قيد فيه ، لا فِي جميع اعتباراته: نظير قول الخنساء:

إذا قبح البكاء على قتيل ... رأيت بكاءك الحسن الجميلا

فحصرت الحسن فِي بكائه قاعدة أن المقصور هو الحسن لأنه هو المعرف باللام ، وهذا الحصر باعتبار التقييد بوقت قبح البكاء على القتلى وهو قصر حسن بكائها على ذلك الوقت ، ليكون لبكائها على صخر مزية زائدة على بكاء القتلى المتعارف وإن أبى اعتبار القصر فِي البيت أصلا صاحب المطول.

وإذ قد جاءت أديان صحيحة أمر الله بها فالحصر مؤول: إما باعتبار أن الدين الصحيح عند الله ، حين الإخبار ، وهو الإسلام ، لأن الخبر ينظر إلى وقت الإخبار ؛ إذ الأخبار كلها حقائق فِي الحال ، ولا شك أن وقت الإخبار ليس فيه دين صحيح غير الإسلام ؛ إذ قد عرض لبقية الأديان الإلهية ، من خلط الفاسد بالصحيح ، ما اختل لأجله مجموع الدين ، وإما باعتبار الكمال عند الله فيكون القصر باعتبار سائر الأزمان والعصور ؛ إذ لا أكمل من هذا الدين ، وما تقدمه من الأديان لم يكن بالغا غاية المراد من البشر فِي صلاح شؤونهم ، وهذا المعنى أولى محملي الآية ، لأن مفاده أعم ، وتعبيره عن حاصل صفة دين الإسلام تجاه بقية الأديان الإلهية أتم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت