لكن عندما يأتون يوم القيامة الله تعالى قال عن هؤلاء أصحاب الدول الكبرى والعظماء في العالم (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ {196} مَتَاعٌ قَلِيلٌ {197} ) سنة سنتين عشرة عشرين خمسين سيزولون في النهاية هذا التاريخ ليس في الأرض قوة طاغية تبقى وانظر إلى التاريخ كله اليونان والرومان وحتى المسلمين طغاة ذهبوا هذه الكرة الأرضية لا تدوم لأحد"لو دامت لغيرك لما وصلت إليك"مسرح كل شخص يؤدي دور وينزل ولن يعود (لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ) دبابات وطائرات الخ كل هذا مؤقت كله سيزول (لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ) والتقوى كما تعرفون أن يبدأ مسلماً عاماً ثم مؤمناً عاماً ثم مؤمناً خاصاً ثم متّقياً هذا (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ {62} الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ {63} يونس) يعني اثنين فالتقوى مرحلة متقدمة من العمل والطاعة وهؤلاء الأتقياء أولياء (أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ {62} الَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ) فهم أولياء الله أحباب الله لهم مواصفات هائلة وأخلاقياتهم وعباداتهم قلّ من يستطيع أن يضاهيها أو يشاكلها فهؤلاء أحباء عند رب العالمين سبحانه وتعالى فسوف يلقون من يحبهم ويحبونه هذا عندما يأتي يوم القيامة كيف سوف يضيفه الله عز وجل؟ قال (نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) هكذا هو الفرق بين (ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) و (نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) هذا هو الفرق.
وفي الآية نفسها يقول تعالى من ناحية ثانية (وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) طبعاً الله عنده ثواب وعنده حسن الثواب. حسن الثواب (وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا {40} النساء) ويقول (وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ) وكلكم تعرفون أن الله يضاعف العمل بعشرة أو العمل بثمانية عشر أو العمل بخمس بعشرين والعمل بسبعين والعمل بسبعمائة وعمل لا يعلم جزاءه ومضاعفاته إلا الله سبحانه وتعالى.
آية (198) :
* انظر آية (195) .?
آية (199) :
* انظر آية (77) .?
* ما الفرق من الناحية البيانية بين فعل أنزل ونزّل وبين أُنزل إليك وأُنزل عليك؟
(د. فاضل السامرائي)