قلت: اختلف العلماء رحمهم الله تعالى فِي جواز بيع الحيوان بالحيوان نسيئة ؛ فذهب الجمهور من علماء الأمة إلى الجواز واحتجوا بحديث عبد الله بن عمرو ابن العاص ، فعنه رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبعث جيشا على إبل كانت عندي ، قال: فحملت الناس عليها حتى نفدت الإبل ، وبقيت بقية من الناس لا ظهر لهم قال: فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ابتع علينا بقلائص من إبل الصدقة إلى محلها حتى نفذ هذا البعث"قال: فكنت أبتاع البعير بالقلوصين والثلاث من إبل الصدقة إلى محلها. حتى نفذ ذلك البعث قال: فلما حلت الصدقة أداها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وعن جابر رضي الله عنه قال: جاء عبد فبايع النبي صلى الله عليه وسلم على الهجرة ، ولم يشعر أنه عبد ، فجاء سيده يريده فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"بعنيه"فاشتراه بعبدين أسودين ، ثم لم يبايع أحدا بعد ، حتى يسأله (أعبد هو) ؟.
وهذا فيه جواز بيع عبد بعبدين سواء كانت القيمة متفقة أو مختلفة ، وهذا مجمع عليه إذا بيع نقدا ، وكذا حكم سائر الحيوانات.
فإن باع عبدا بعبدين ، أو بعيرا ببعيرين إلى أجل فالراجح الجواز كما سبق. وهذا هو مذهب الشافعي والجمهور.
فظهر مما تقدم أن الراجح فِي بيع الحيوان بالحيوان متفاضلا ، ونسيئة هو الجواز. والآثار عن بعض الصحابة والتابعين تدل على جواز ذلك. قال البخاري - رحمه الله - فِي صحيحه:
1ـ"اشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه ، يوفيها صاحبها بالربذة".
2ـ واشترى رافع بن خديج بعيرا ببعيرين ، أعطاه أحدهما وقال: آتيك بالآخر غدا رهوا إن شاء الله.
3ـ وقال ابن عباس:"قد يكون البعير خير من البعيرين".
4ـ وقال ابن المسيب:"لا ربا فِي البعير بالبعيرين ، والشاة بالشاتين إلى أجل".
الفصل الثاني: الصرف وأحكامه
أـ المراطلة:
المراطلة: مفاعلة من الرطل.
وهي عرفا: بيع الذهب بالذهب ، والفضة بالفضلة وزنا.