قال الإمام مالك رحمه الله تعالى:"الأمر عندنا فِي بيع الذهب بالذهب ، والورق بالورق مراطلة."
إنه لا بأس بذلك ؛ أن يأخذ أحد عشر دينارا بعشرة دنانير ، يدا بيد ؛ إذا كان وزن الذهبين سواء عينا بعين ، وإن تفاضل العدد ، والدراهم أيضا فِي ذلك بمنزلة الدنانير"."
فعلى هذا فالمعتبر فِي بيع الذهب بالذهب ، وبيع الورق بالورق هو الوزن لا العدد. فلو كان عند رجل عشر قطع من الذهب ثم باعها بخمس قطع من الذهب ، والوزن لعشر القطع يساوي وزن خمس القطع ، فهذا جائز وهذا ما قصده الإمام مالك بالمراطلة.
ب - الصرف:
لا شك أن الصرف مما يحتاج إليه الناس ، لتحويل العملات من عملة إلى عملة أخرى ، فلما كان الأمر كذلك لم يغفله الإسلام ؛ بل أوضحه للناس ، الجائز منه وغير الجائز.
عن مالك بن أوس بن الحدثان أنه قال: أقبلت أقول: من يصطرف الدراهم. قال طلحة بن عبيد الله - وهو عند عمر بن الخطاب - أرنا ذهبك ، ثم ائتنا إذا جاء خادمنا نعطيك ورقك ، فقال عمر ابن الخطاب: كلا والله لتعطينه ورقه أو لتردن إليه ذهبه ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الورق بالذهب ربا إلا هاء ، وهاء ، والبر بالبر ربا إلا هاء وهاء ، والشعير بالشعير ربا إلا هاء ، وهاء ، والتمر بالتمر ربا إلا هاء ، وهاء".
قال الإمام النووي رحمه الله:"قال العلماء: ومعناه التقابض ففيه اشتراط التقابض فِي بيع الربوي بالربوي إذا اتفقا فِي علة الربا. سواء اتفق جنسهما كذهب بذهب ، أم اختلف كذهب بفضة ، ونبه صلى الله عليه وسلم بمختلف الجنس على متفقه... وأما طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه عندما أراد أن يصارف صاحب الذهب ، فيأخذ الذهب ويؤخر دفع الدراهم إلى مجيء الخادم ، فإنما قاله ؛ لأنه ظن جوازه كسائر المبيعات وما كان بلغه حكم المسألة ، فأبلغه إياه عمر رضي الله عنه فترك المصارفة".