فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68664 من 466147

وأَمَّا مسأَلة الفقير الصَّابر ، والغنيّ الشاكر ، وترجيحُ أَحدهما ، فعند المحقِّقين أَن التفضيل لا يرجع إِلى ذات الفقْر والغِنَى ، وإِنما يرجع إِلى الأَعمال والأَحوال والحقائِق. فالمسْأَلة فاسدة فِي نفسها ، وإِنَّ التفضيل عند الله بالتَّقوى وحقائِق الإِيمان ، لا بفقر ولا غِنى ، قال: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} ولم يقل: أَفقركم أَو أَغناكم.

ثمّ اعلم أَنَّ الفَقْر والغِنَى ابتلاء لعبده كما قال تعالى: {فَأَمَّا الإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ * وَأَمَّآ إِذَا مَا ابْتَلاَهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ * كَلاَّ} أَى ليس كلّ من أَعطيتهُ ووسَّعت عليه فقد أَكرمته ، ,لا كلُّ من ضيَّقت عليه وقَتَرت عليه الرزق فقد أَهنته والإِكرام أَن يكرم العبد بطاعته ومحبَّته ومعرفته ، والإِهانة أَن يسلبه ذلك. ولا يقع التفاضل بالغنى والفقر بل بالتقوى. وقال بعضهم: هذه المسأَلة محال أَيضاً من وجه آخر ، وهو أَنَّ كًّلا من الغنيّ والفقير لا بدّ له من صبر وشكر ، فإِنَّ الإِيمان نصفان: نصفٌ صبر ، ونصفٌ شكر. بل قد يكون قسط الغنِيّ من الصَّبر أَوفى ، لأَنه يصبر عن قدرة ، فصبره أَتمّ من صبر من يصبر عن عجز ، ويكون شكر الفقير أَتمّ ، لأَن الشكر هو استفراغ الوسع فِي طاعة الله ، والفقير أَعظم فراغا بالشكر من الغنِيّ. وكلاهما لا يقوم قائمة إِيمانه إِلا على ساق الصَّبر والشكر.

نعم الَّذى رجع الناس إِليه فِي المسأَلة أَنَّهم ذكروا نوعا من الشكر ، ونوعا من الصَّبر ، وأَخذوا فِي التَّرجيح ، فجردوا غنيًّا مُنفقاً متصدِّقاً باذلا ماله فِي وجوه القُرَب ، شاكرًا الله عليه ؛ وفقيرا متفرِّغاً لطاعة الله ولأوراد العبادات ، صابرًا على فقره ، هل هو أَكمل من ذلك الغنى أَم بالعكس. فالصَّواب فِي مثل هذا أَنّ أَكملهما أَطوعهما ، فإِن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت