فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68662 من 466147

وسئل عنه يحيى بن مُعَاذ الرازيّ فقال: حقيقته أَلاَّ يستغنى إِلاَّ بالله ، ورَسْمه عدم الأَسباب كلّها. وقال بعض المشايخ: الفقر سرّ لا يضعه الله إِلاَّ عند من يحبّه ، ويسوقه إِلى مَن يريد. وقال: رُوَيم: إِرسال النَّفس فِي أَحكام الله. وسئل أَبو حفص بم يقدَم الفقير على ربِّه ؟ فقال: ما للفقير أَن يقدَم به على ربّه سوى فقره. وسئل بعضهم: متى يستحق الفقير اسم الفقر ؟ قال إِذا لمّ [يبق] عليه منه بقيّة. فقيل له: وكيف ذاك ؟ فقال: إِذا كان له فليس له ، وإِذا لم يكن له فهو له. وهذه من أَحسن العبارات عن معنى الفقر الذي يشير إِليه القوم ، وهو أَن يصير كلُّه لله لا يبقى عليه بقيَّة من نفسه وحظِّه وهواه ، فمن بقى عليه شيء من أَحكام نفسه ففقره مدخول. ثم فسّر ذلك أَى قوله: إِذا كان له فليس له ، أَى إِذا كان لنفسه فليس لله ، وإِذا لم يكن لنفسه فهو لله. فحقيقة الفقر إِذًا أَلاَّ تكون لنفسك ولا يكون لها منك شيء بحيث تكون كلُّك لله. وهذا الفقر الذي يشيرون إِليه لا ينافيه الجدَة ولا الأَملاك ، فقد كان رُسُل الله وأَنبياؤه - صَلوات الله وسلامه علَيهم - فِي ذروة الفقر مع جدتهم ومِلكهم ، كإِبراهيم الخليل عليه السَّلام كان أَبا الضِّيفان ، وكانت له الأَموال والمواشى ، وكذلك كان سليمان وداود ، وكذلك كان نبيّنا صلَّى الله عليه وسلَّم كما قال تعالى: {وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَى} ، وكانوا أَغنياءَ فِي فقرهم ، فقراءَ في

غناهم.

فالفقر الحقيقيُّ: دوام الافتقار إِلى الله تعالى فِي كلِّ حال ، وأَن يشهد العبد فِي كلِّ ذرّة من ذرَّاته الظَّاهرة والباطنة فاقة نامية إِلى الله تعالى من كلِّ وجه. فالفقر ذاتيّ للعبد ، وإِنما يتجدَّد له بشهوده حالاً ، وإِلاَّ فهو حقيقته ؛ كما قال بعض المشايخ:

*الفقر لي وصفُ ذاتٍ لازمٌ أَبدا * كما الغِنَى أَبدا وصفٌ له ذاتى*

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت