والفقراءُ الموصوفون فِي الآية الأُولى يقابلهم أَصحاب الجِدَة ، ومن ليس محصَرًا فِي سبيل الله ، ومن لم يكتم فقرًا وضعفاً. فمقابلهم أَكثر من مقابل الصّنف الثاني. والصّنف الثاني يقابل أَصحاب الجِدَة ، ويدخل فيهم المتعفِّف وغيره ، والمحصَر وغيره. والصَّنف الثالث لا مقابل لهم ، بل الله وحده الغنيّ وكلُّ ما سواه فقير إِليه.
ومراد المشايخ بالفقر شيء أَخصُّ من هذه كلّها وهو الافتقار إِلى الله فِي كلِّ حالة. وهذا المعنى أَجلّ من أَن يسمَّى فقرًا ، بل هو حقيقة العبوديَّة ولُبّها ، وعَزْل النفس عن مزاحمة الرُّبوبيَّة.