فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 464660 من 466147

قال الزمخشريّ: فإن قلت: كيف ذكر الذين في قلوبهم مرض ، وهم المنافقون ، والسورة مكية ، ولم يكن بمكة نفاق ، وإنما نجم بالمدينة ؟

قلت: معناه وليقول المنافقون الذين ينجمون في مستقبل الزمان بالمدينة بعد الهجرة ، والكافرون بمكة: ماذا أراد الله بهذا مثلاً . وليس في ذلك إلا إخبار بما سيكون ، كسائر الإخبارات بالغيوب . وذلك لا يخالف كون السورة مكية . ويجوز أن يراد بالمرض الشك والارتياب ، لأن أهل مكة كان أكثرهم شاكّين ، وبعضهم قاطعين بالكذب . انتهى .

وقال الرازيّ: إن قيل: لم سموه مثلاً ؟ فالجواب: أنه لما كان هذا عدداً عجيباً ، ظن القوم أنه ربما لم يكن مراداً لله منه ما أشعر به ظاهره ، بل جعله مثلاً لشيء آخر ، وتنبيهاً على مقصود آخر ، لا جرم سموه مثلاً .

{كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء} أي: إضلاله لصرفه اختياره إلى جانب الضلال: عند مشاهدته آيات الله الناطقة بالحق .

{وَيَهْدِي مَن يَشَاء} أي: هدايته لصرف اختياره عند مشاهدته لتلك الآيات إلى جانب الهدى {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ} قال الزمخشريّ: أي: وما يعلم ما عليه كل جند من العدد الخاص ، من كون بعضها على عقد كامل ، وبعضها على عدد ناقص ، وما في اختصاص كل جند بعدده ، من الحكمة إلا هو . ولا سبيل لأحد إلى معرفة ذلك ، كما لا يعرف الحكمة في أعداد السماوات والأرضين وأمثالها . أو وما يعلم جنود ربك لفرط كثرتها إلا هو ، فلا يعزّ عليه الزيادة على عدد الخزنة المذكور ، ولكن له في هذا العدد الخاص حكمة لا تعلمونها . انتهى .

ويجوز أن تكون الجملة تأييداً لكون ما تقدم مثلاً ، أي: أن المؤمنين يستيقنون بأن عدتهم ضربت مثلاً للكثرة غير المعتاد سماعها للكافرين . ومن سنته تعالى ضرب الأمثال في تنزيله ، وإلا فلا يعلم جنوده التي يسلطها على تعذيب من يشاء إلا هو . وهذا معنى آخر لم أقف الآن على من نبه عليه ، ويؤيده قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت