(كلا بل لا يخافون الآخرة) يعني عذابها لأنهم لو خافوا النار لما اقترحوا الآيات، وهذا إضراب انتقالي لبيان سبب هذا التعنت والاقتراح، وقيل كلا بمعنى حقاً.
ثم كرر الردع والزجر لهم فقال
(كلا إنه تذكرة) أو بمعنى"ألا"الاستفتاحية أو حقاً أن القرآن تذكرة بليغة كافية، والمعنى أنه يتذكر به ويتعظ بمواعظه، أو إنكار لأن يتذكروا بها، قاله القاضي كالكشاف.
(فمن شاء ذكره) أي فمن شاء"أن يذكره ولا ينساه فعل واتعظ فإن نفع ذلك عائد إليه."
ثم رد سبحانه المشيئة إلى نفسه فقال
(وما يذكرون إلا أن يشاء الله) قرأ الجمهور يذكرون بالياء التحتية، وقرأ نافع ويعقوب بالفوقية وهما سبعيتان، واتفقوا على التخفيف والاستثناء مفرغ من أعم الأحوال، قال مقاتل إلا أن يشاء الله لهم الهدى، وقال في الكشاف يعني إلا أن يقسرهم على الذكر قال الإمام إنه تعالى نفى الذكر مطلقاً واستثنى منه حال المشيئة المطلقة، فيلزم أنه متى حصلت المشيئة يحصل الذكر، فحيث لم يحصل الذكر علمنا أنه
لم تحصل المشيئة، وتخصيص المشيئة بالمشيئة القسرية ترك للظاهر، وقال وهو تصريح بأن فعل العبد بمشيئة الله تعالى ذكره الكرخي.
(هو أهل التقوى) أي هو الحقيق بأن يتقيه المتقون بترك معاصيه والعمل بطاعاته (وأهل المغفرة) أي هو الحقيق بأن يغفر للمؤمنين ما فرط منهم من الذنوب، والحقيق بأن يقبل توبة التائبين من العصاة فيغفر ذنوبهم.
عن أنس"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ هذه الآية فقال: قال ربكم أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معي إله فمن اتقاني فلم يجعل معي إلهاً فأنا أهل أن أغفر له"أخرجه أحمد والدارمي والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجه والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن عدي وصححه وابن مردويه، وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة وابن عمر وابن عباس مرفوعاً نحوه .
تعليق هام للناشر:
إبراز حقيقة قرآنية