فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 455236 من 466147

وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت:"ما كان أحد أحسن خلقاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال لبيك"فلهذا قال تعالى: {وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} وقال أنس:"خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين ، فما قال لي في شي فعلته لم فعلت ، ولا في شيء لم أفعله هلا فعلت"وأقول: إن الله تعالى وصف ما يرجع إلى قوته النظرية بأنه عظيم ، فقال: {وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ الله عَلَيْكَ عَظِيماً} [النساء: 113] ووصف ما يرجع إلى قوته العملية بأنه عظيم فقال: {وَإِنَّكَ لعلى خُلُقٍ عَظِيمٍ} فلم يبق للإنسان بعد هاتين القوتين شيء ، فدل مجموع هاتين الآيتين على أن روحه فيما بين الأرواح البشرية كانت عظيمة عالية الدرجة ، كأنها لقوتها وشدة كمالها كانت من جنس أرواح الملائكة.

واعلم أنه تعالى لما وصفه بأنه على خلق عظيم قال:

فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5)

أي فسترى يا محمد ويرون يعني المشركين ، وفيه قولان: منهم من حمل ذلك على أحوال الدنيا ، يعني فستبصر ويبصرون الدنيا أنه كيف يكون عاقبة أمرك وعاقبة أمرهم ، فإنك تصير معظماً في القلوب ، ويصيرون دليلين ملعونين ، وتستولي عليهم بالقتل والنهب ، قال مقاتل: هذا وعيد بالعذاب ببدر ، ومنهم من حمله على أحوال الآخرة وهو كقوله: {سَيَعْلَمُونَ غَداً مَّنِ الكذاب الأشر} [القمر: 26] .

بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6)

ففيه وجوه: أحدها: وهو قول الأخفش وأبي عبيدة وابن قتيبة: أن الباء صلة زائدة والمعنى أيكم المفتون وهو الذي فتن بالجنون كقوله: {تَنبُتُ بالدهن} [المؤمنين: 20] أي تنبت الدهن وأنشد أبو عبيدة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت