فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433160 من 466147

{يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ} وقوله:

{يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ} ؟

قلنا: هذه كلها نعم جِسَام؛ لأن الله هدد العباد بها استصلاحاً لهم، ليخرجوا من حيز الكفر والطغيان والفسوق والعصيان إلى حيز الطاعة والإيمان والانقياد والإذعان، فإن من حذّر من طريق الردى، وبيّن ما فيها من الأذى، وحث على طريق السلامة، الموصلة إلى المثوبة والكرامة، كان منعماً غاية الإنعام، ومحسناً غاية الإحسان. ومثل ذلك قوله: {هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ} [يس: 52] ، وعلى هذا تصلح فيه مناسبة الربط، بذكر صفة الرحمة في ذلك المقام. وأما قوله:

{كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} [الرحمن: 26] ، فإنه تذكير بالموت والفناء، للترغيب في الإقبال على العمل لدار البقاء، وفي الإعراض عن دار الفناء. انتهى.

وقال البغويّ: كررت هذه الآية في أحد وثلاثين موضعاً تقريراً للنعمة، وتأكيداً للتذكير بها، ثم عدد على الخلق آلاءه، وفصل بين كل نعمتين بما نبههم عليه، ليفهمهم النعم ويقررهم بها، كقول الرجل لمن أحسن إليه وتابع إليه بالأيادي، وهو ينكرها ويكفرها: ألم تكن فقيراً فأغنيتك، أفتنكر هذا؟ ألم تكن عرياناً فكسوتك، أفتنكر هذا؟ ألم تكن خاملاً فعززتك، أفتنكر هذا؟ ومثل هذا الكلام شائع في كلام العرب. انتهى.

وقال السيد مرتضى في"الدرر والغرر": التكرار في سورة الرحمن، إنما حسن للتقرير بالنعم المختلفة المعددة، فكلما ذكر نعمة أنعم بها، وبّخ على التكذيب، كما يقول الرجل لغيره: ألم أحسن إليك بأن خولتك في الأموال؟ ألم أحسن إليك بأن فعلت بك كذا وكذا؟ فيحسن فيه التكرير، لاختلاف ما يقرر به، وهو كثير في كلام العرب وأشعارهم، كقول مهلهل يرثي كليباً:

على أن ليس عدلاً من كُلَيبٍ إذا ما ضِيمَ جيرانُ المُجيرِ

على أن ليس عدلاً من كليبٍ إذا رجف العِضاهُ من الدَّبورِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت