فالمراد: قاصرات طرف غيرهن عن التجاوز لغيرهن . أو المعنى: شديدات بياض الطرف ، كما يقال: أحور الطرف وحوراؤه ، من قولهم: ثوب مقصور وحوّاري .
وجليّ أن المعاني هاهنا لا تتزاحم لتحقق مصداقها كلها {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ} أي: لم يمسهن . وأصله خروج الدم ، ولذلك يقال للحيض: طمث ، ثم أطلق على جِماع الأبكار ، لما فيه من خروج الدم ، ثم عمّ كل جماع . وقد يقال: إن التعبير به للإشارة إلى أنها توجد بكراً كلما جومعت . ويستدل بالآية على أن الجن يطمثن ويدخلن الجنة .
{فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} أي: في الحسن والبهجة ، أو في حمرة الوجنة والوجه ، أدباً وحياءً {فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}
{هَلْ جَزَاء الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُدْهَامَّتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ} [60 - 78]