{وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ} أي: قيامه عند ربه للحساب ، فأطاعه بأداء فرائضه ، واجتناب معاصيه ؛ فإضافته للرب لأنه عنده ، فهو كقول العرب: ناقة رقود الحلب ، أي: رقود عند الحلب ، أو موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب ، فإضافته للرب لامية لاختصاص الملك يومئذ به تعالى . أو هو كناية عن خوف الربِّ وإثبات خوفه له بطريق برهاني بليغ ؛ لأن من حصل له الخوف من مكان أحد ، يهابه وإن لم يكن فيه ، فخوفه منه بالطريق الأولى ، وهذا كما يقول المترسلون: المقام العالي ، والمجلس السامي {جَنَّتَانِ} أي: جنة لمن أطاع من الإنس ، وجنة لمن أطاع من الجن . أو هو كناية عن مضاعفة الثواب ، وإيثار التثنية للفاصلة, {فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} أي: بإثابته المحسن ما وصف .
{ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} أي: أنواع من الأشجار والثمار ، جمع فن بمعنى النوع ، أو أغصان لينة ، جمع فنن وهو ما دقَّ ولان من الغصن .
{فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِمَا مِن كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} وهو ما غلظ من الديباج ، نبه على شرف الظهارة ، بشرف البطانة ، وهو من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى .
قال ابن مسعود: هذه البطائن ، فكيف لو رأيتم الظواهر ؟ !
{وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ} أي: وثمرهما المجنيّ داني القطوف {فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ} أي: منكسرات الجفن ، خافضات النظر ، غير متطلعات لما بعد ، ولا ناظرات لغير زوجها . أو معناه: إن طرف النظر لا يتجاوزها ، كقول المتنبي:
وخصرٍ تثبتُ الأبصارُ فيه كأنَّ عليه من حَدَقٍ نِطاقا