{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92 - 93] ، وفي الآية تأويل آخر ، قال مجاهد: لا يسأل الملائكة عن المجرم ، يعرفون بسيماهم .
وقال الإمام ابن القيم في"طريق الهجرتين": اختلف في هذا السؤال المنفي ، فقيل: هو وقت البعث والمصير إلى الموقف ، لا يسألون حينئذ ، ويسألون بعد إطالة الوقوف ، واستشفاعهم إلى الله أن يحاسبهم ، ويريحهم من مقامهم ذلك . وقيل: المنفي سؤال الاستعلام والاستخبار ، لا سؤال المحاسبة والمجازاة ، أي: قد علم الله ذنوبهم ، فلا يسألهم عنها سؤال من يريد علمها ، وإنما يحاسبهم عليها . انتهى .
{فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} قال ابن جرير: أي: من عدله فيكم أنه لم يعاقب منكم إلا مجرماً .
{يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ * يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ * فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [41 - 45]
{يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} أي: بما يعلوهم من الكآبة والحزن والذلة ، وقيل: بسواد الوجوه ، وزرقة العيون {فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ} أي: فتأخذهم الزبانية بنواصيهم وأقدامهم ، فتسحبهم إلى جهنم ، وتقذفهم فيها . والباء للآلة ، كأخذت بالخطام ، أو للتعدية . والناصية مقدم الرأس .
{فَبِأَيِّ آلَاء رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} قال ابن جرير: أي: من تعريفه ملائكته ، أهل الإجرام من أهل الطاعة منكم ، حتى خصوا بالإذلال والإهانة ، المجرمين دون غيرهم .