فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 433137 من 466147

وقال الأصفهانيّ في"الذريعة": لما كان النطق أشرف ما خص به الْإِنْسَاْن ، فإن صورته المعقولة التي بها باين سائر الحيوان ، قال عز وجل: {خلق الْإِنْسَاْن علمه البيان} ولم يقل: وعلمه ؛ إذ جعل قوله: {عَلِّمُهُ} تفسيراً لقوله: {خُلِقَ الْإِنْسَاْن} تنبيهاً أن خلقه إياه هو تخصيصه بالبيان الذي لو توهم مرتفعاً لكانت الْإِنْسَاْنية مرقفعة ، ولذلك قيل: ما الْإِنْسَاْن لولا اللسان إلا بهيمة مهملة أو صورة ممثلة . وقيل: المرء مخبوء تحت لسانه .

قال الشاعر:

لسان الفتى نصفٌ ونصفٌ فؤادُهُ فلم يبق إلا صورةُ اللحم والدّمِ

أي: إذا توهم ارتفاع النطق الذي هو باللسان ، والقوة الناطقة التي هي بالفؤاد ، لم يبق إلا صورة اللحم والدم . فإذا كان الْإِنْسَاْن هو اللسان فلا شك أن من كان أكثر منه حظاً كان أكثر منه إنسانية . والصمت من حيث ما هو صمت مذموم ، فذلك من صفات الجمادات ، فضلاً عن الحيوانات . وقد جعل الله تعالى بعض الحيوانات بلا صوت ، وجعل لبعضها صوتاً بلا تركيب ، ومن مدح الصمت فاعتباراً بمن يسيء في الكلام ، فيقع منه جنايات عظيمة في أمور الدين والدنيا ، فإذا ما اعتبرا بأنفسهما ، فمحال أن يقال في الصمت فضل ، فضلاً أن يخاير بينه وبين النطق . وسئل حكيم عن فضلهما فقال: الصمت أفضل حتى يحتاج إلى النطق . وسئل آخر عن فضلهما فقال: الصمت عن الخنا أفضل من الكلام بالخطأ . وعنه أخذ الشاعر:

الصَّمتُ ألْيِقُ بالفَتى من منطقٍ في غَيْرِ حينِهْ

انتهى . وقد جوّز - كما حكاه الشهاب - أن يكون {الرَّحْمَنِ} خبر محذوف ، أي: الله الرحمن ، وما بعده مستأنف لتعديد نعمه . ثم قال: و {عَلَّمَ} من التعليم ، ومفعوله مقدر ، أي: علّم الْإِنْسَاْن ، لا جبريل أو محمداً عليهما الصلاة والسلام ، وليس من العلامة من غير تقدير ، كما قيل ، أي: جعله علامة وآية لمن اعتبر ، لبُعْدِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت