وقيل: صنفان ، صنف معروف ، وصنف غريب.
وجاء الفصل بين قوله: {ذواتا أفنان} وبين قوله: {فيهما من كل فاكهة} بقوله: {فيهما عينان تجريان} .
والأفنان عليها الفواكه ، لأن الداخل إلى البستان لا يقدم إلا للتفرج بلذة ما فيه بالنظر إلى خضرة الشجر وجري الأنهار ، ثم بعد يأخذ في اجتناء الثمار للأكل.
وانتصب {متكئين} على الحال من قوله: {ولمن خاف} ، وحمل جمعاً على معنى من.
وقيل: العامل محذوف ، أي يتنعمون متكئين.
وقال الزمخشري: أي نصب على المدح ، والاتكاء من صفات المتنعم الدالة على صحة الجسم وفراغ القلب ، والمعنى: {متكئين} في منازلهم {على فرش} .
وقرأ الجمهور: وفرش بضمتين ؛ وأبو حيوة: بسكون الراء.
وفي الحديث:"قيل لرسول لله (صلى الله عليه وسلم) هذه البطائن من استبرق ، كيف الظهائر؟ قال: هي من نور يتلألأ"، ولو صح هذا لم يجز أن يفسر بغيره.
وقيل: من سندس.
قال الحسن والفراء: البطائن هي الظهائر.
وروي عن قتادة ، وقال الفراء: قد تكون البطانة الظهارة ، والظهارة البطانة ، لأن كلاً منهما يكون وجهاً ، والعرب تقول: هذا وجه السماء ، وهذا بطن السماء.
قال ابن عباس: تجتنيه قائماً وقاعداً ومضطجعاً ، لا يرد يده بعد ولا شوك وقرأ عيسى: بفتح الجيم وكسر النون ، كأنه أمال النون ، وإن كانت الألف قد حذفت في اللفظ ، كما أمال أبو عمرو {حتى نرى الله} وقرئ: وجنى بكسر الجيم.
والضمير في {فيهن} عائد على الجنان الدال عليهن جنتان ، إذ كل فرد فرد له جنتان ، فصح أنها جنان كثيرة ، وإن كان الجنتان أريد بهما حقيقة التثنية ، وأن لكل جنس من الجن والإنس جنة واحدة ، فالضمير يعود على ما اشتملت عليه الجنة من المجالس والقصور والمنازل.
وقيل: يعود على الفرش ، أي فيهن معدات للاستماع ، وهو قول حسن قريب المأخذ.
وقال الزمخشري: فيهن في هذه الآلاء المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة والجنى.