قال أبو حاتم: هي لغة سفلى مضر ؛ والأعمش وأبو حيوة بخلاف عنهما ؛ وابن أبي عبلة والزعفراني: بضم الياء وفتح الراء ، مبنياً للمفعول ؛ وعيسى أيضاً: بفتح النون وكسر الراء ؛ والأعراج أيضاً: بفتح الياء والراء ، وهي رواية يونس والجعفي وعبد الوارث عن أبي عمرو.
والثقلان: الإنس والجن ، سميا بذلك لكونهما ثقيلين على وجه الأرض ، أو لكونهما مثقلين بالذنوب ، أو لثقل الإنس.
وسمي الجن ثقلاً لمجاورة الإنس ، والثقل: الأمر العظيم.
وفي الحديث:"إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي"، سميا بذلك لعظمهما وشرفهما.
والظاهر أن قوله: {يا معشر} الآية من خطاب الله إياهم يوم القيامة ، {يوم التناد} وقيل: يقال لهم ذلك.
قال الضحاك: يفرون في أقطار الأرض لما يرون من الهول ، فيجدون الملائكة قد أحاطت بالأرض ، فيرجعون من حيث جاءوا ، فحينئذ يقال لهم ذلك.
وقيل: هو خطاب في الدنيا ، والمعنى: إن استطعتم الفرار من الموت.
وقال ابن عباس: {إن استطعتم} بأذهانكم وفكركم ، {أن تنفذوا} ، فتعلمون علم {أقطار} : أي جهات {السماوات والأرض} .
قال الزمخشري: {يا معشر الجن والإنس} ، كالترجمة لقوله: {أيها الثقلان} ، {إن استطعتم} أن تهربوا من قضائي ، وتخرجوا من ملكوتي ومن سمائي وأرضي فافعلوا ؛ ثم قال: لا تقدرون على النفوذ {إلا بسلطان} ، يعني: بقوة وقهر وغلبة ، وأنى لكم ذلك ، ونحوه: {وما أنتم بمعجزين في الأرض ولا في السماء} انتهى.
{فانفذوا} : أمر تعجيز.
وقال قتادة: السلطان هنا الملك ، وليس لهم ملك.
وقال الضحاك أيضاً: بينما الناس في أسواقهم ، انفتحت السماء ونزلت الملائكة ، فتهرب الجن والإنس ، فتحدق بهم الملائكة.