فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423141 من 466147

إنه كما فِي يد الرسول آيات ناطقة بالحق ، داعية إليه - كذلك هناك آيات أخرى فِي الأرض ، وفى السماء ، وفى كل ما خلق اللّه ، تشهد بأن اللّه هو الحق ، وأن ما يدعون من دونه الباطل .. ولكنهم لشقوتهم قد أصمّوا آذانهم عن سماع كلمات اللّه ، وأغمضوا أعينهم عن النظر فِي كتاب الوجود ، فكفروا ، وضلّوا .. فكان مأواهم جهنم وساءت مصيرا.

وفى قوله تعالى « لِلْمُوقِنِينَ » - إشارة إلى أنه لا ينتفع بتلك الآيات الكونية ، ولا يقع على مواقع الهدى منها ، إلا أهل اليقين ، الذين يطلبون العلم والمعرفة ، بالبحث الجادّ ، والنظر المتفحص ، فإذا وقع لهم من ذلك علم ، كان علمهم عن برهان وحجة ، فيقع منهم ذلك العلم موقع التثبت واليقين .. فهم - والحال كذلك - لا يتّبعون الأهواء ، ولا يتابعون أهل الضلال ..

قوله تعالى: « وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ » أي إذا كنتم أيها المكذبون الضالون ، قد كلّت أبصاركم عن أن تنظر فِي صفحة هذا الوجود ، وأن تمتد إلى أبعد من مواطئ أقدامكم ، فإن ذلك لا يحول بينكم وبين الوصول إلى الدليل على قدرة اللّه وسلطانه القائم على الوجود ، وإنه ليكفى أن تنظروا فِي ذات أنفسكم ، فإن فِي أنفسكم عالما رحيبا ، وكونا فسيحا .. وإنه ليكفى أن يقيم أحدكم بصره على مسيرته فِي الحياة ، من وجوده نطفة إلى أن صار رجلا .. إنكم ستجدون فِي هذا سجلّا حافلا بالآيات الدالة على قدرة الخالق ، وعلى حكمته ، وعلى بديع صنعه ، وحكمة تدبيره ..

والاستفهام هنا توبيخ وتعنيف ، لهؤلاء الذي عموا عن مشاهد القدرة الإلهية ، وآثارها الناطقة فِي كل ما خلق الخالق جلّ وعلا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت