فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 423104 من 466147

وَهُوَ كثير فِي الْقُرْآن ومفصلين لما فِي الْفطْرَة وَالْعقل الْعلم بِهِ جملَة فَانْظُر كَيفَ وجد الإقرار بِهِ وبتوحيده وصفات كَمَاله ونعوت جَلَاله وحكمته فِي خلقه وَأمره الْمُقْتَضِيَة إِثْبَات رِسَالَة رسله ومجازات المحسن بإحسانه والمسيء بإسائته مودعا فِي الْفطْرَة مركوزا فِيهَا فَلَو خليت على مَا خلقت عَلَيْهِ لم يعرض لَهَا مَا يُفْسِدهَا ويحولها ويغيرها عَمَّا فطرت عَلَيْهِ ولأقرت بوحدنيه وَوُجُوب شكره وطاعته وبصفاته وحكمته فِي أَفعاله وبالثواب وَالْعِقَاب وَلكنهَا لما فَسدتْ وانحرفت عَن الْمنْهَج الَّذِي خلقت

عَلَيْهِ أنكرت مَا أنكرت وجحدت مَا جحدت فَبعث الله رسله مذكرين لأصحاب الْفطر الصَّحِيحَة السليمة فانقادوا طَوْعًا واختيارا ومحبة وإذعانا بِمَا جعل من شَوَاهِد ذَلِك فِي قُلُوبهم حَتَّى أن مِنْهُم من لم يسْأَل عَن المعجزة والخارق بل علم صِحَة الدعْوَة من ذَاتهَا وَعلم أنها دَعْوَة حق برهانها فِيهَا ومعذرين ومقيمين الْبَيِّنَة على أصحاب الْفطر الْفَاسِدَة لِئَلَّا نحتج على الله بِأَنَّهُ مَا ارشدها وَلَا هداها فيحق القَوْل عَلَيْهَا بِإِقَامَة الْحجَّة فَلَا يكون سُبْحَانَهُ ظَالِما لَهَا بتعذيبها واشقائها وَقد بَين ذَلِك سُبْحَانَهُ فِي قَوْله {إِن هُوَ إِلَّا ذكر وَقُرْآن مُبين لينذر من كَانَ حَيا ويحق القَوْل على الْكَافرين}

فَتَأمل كَيفَ ظَهرت معرفَة الله وَالشَّهَادَة لَهُ بِالتَّوْحِيدِ وإثبات أسمائه وَصِفَاته ورسالة رسله والبعث للجزاء مسطورة مثبتة فِي الْفطر وَلم يكن ليعرف بهَا أنها ثَابِتَة فِي فطرته فَلَمَّا ذكرته الرُّسُل ونبهته رأى مَا أَخْبرُوهُ بِهِ مُسْتَقرًّا فِي فطرته شَاهدا بِهِ عقله بل وجوارحه ولسان حَاله وَهَذَا أعظم مَا يكون من الإيمان وَهُوَ الَّذِي كتبه سُبْحَانَهُ فِي قُلُوب أوليائه وخاصته فَقَالَ {أُولَئِكَ كتب فِي قُلُوبهم الْإِيمَان}

فَتدبر هَذَا الْفَصْل فَإِنَّهُ من الْكُنُوز فِي هَذَا الْكتاب وَهُوَ حقيق بِأَن تثنى عَلَيْهِ الخناصر وَللَّه الْحَمد والمنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت