{أَوَلَمْ يَرَوْاْ} الهمزةُ للإنكارِ ، والواو للعطفِ على مقدرٍ يستدعيهِ المقامُ. والرؤيةُ قلبيةٌ أيْ ألم يتفكَّروا ولم يعلمُوا علماً جازماً مُتاخِماً للمشاهدةِ والعيانِ {أَنَّ الله الذي خَلَقَ السماوات والأرض} ابتداءً من غيرِ مثالٍ يحتذيهِ ولا قانونٍ ينتحيهِ. {وَلَمْ يَعْىَ بِخَلْقِهِنَّ} أي لم يتعبْ ولم ينصَبْ بذلك أصلاً أو لم يعجزْ عنهُ. يقالُ عييتُ بالأمرِ إذا لم يُعرفْ وجَههُ. وقولُه تعالى: {بِقَادِرٍ} في حيزِ الرفعِ لأنَّه خبرُ أنَّ كما ينبئُ عنْهُ القراءةُ بغيرِ باءٍ ، ووجُه دخولِها في القراءةِ الأُولى اشتمالُ النفيِّ الواردِ في صدرِ الآيةِ على أنَّ وَمَا في حيزِها كأنَّه قيلَ: أو ليسَ الله بقادرٍ. {على أَن يُحْيِىَ الموتى} ولذلكَ أجيبَ عنه بقولِه تعالى: {بلى إِنَّهُ على كُلّ شَيْء قَدِيرٌ} تقريراً للقدرةِ على وجهٍ عامَ يكونُ كالبرهانِ على المقصودِ.
{وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ عَلَى النار}