{أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} أي: من ترك متابعة الهدى إلى متابعة الهوى ، فكأنه يعبده ، فجعله إلهاً تشبيه بيلغٍ أو استعارة . قال القاشاني: الإله المعبود ، ولما أطاعوا الهوى فقد عبدوه وجعلوه إلهاً ؛ إذ كل ما يعبده الْإِنْسَاْن بمحبته وطاعته ، فهو إلهه لو كان حجراً !: {وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ} أي: عالماً بحاله ، من زوال استعداده ، وانقلاب وجهه ، إلى الجهة السفلية ، أو مع كون ذلك العابد للهوى عالماً بعلم ما يجب عليه فعله في الدين ، على تقدير أن يكون: {عَلَيْ عِلْمٍ} حالاً من الضمير المفعول في: {أَضَلَّهُ اللَّهُ} لا من الفاعل ، وحينئذ يكون الإخلال لمحالفته علمه بالعمل ، وتختلف القدم عن النظر ؛ لتشرب قلبه بمحبة النفس وغلبة الهوى ، أو على علم منه غير نافع ؛ لكونه من باب الفضول ، ليس فيه إلى الحق سلوك ووصول: {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ} أي: بالطرد من باب الهدى ، والإبعاد عن محل سماع كلام الحق وفهمه ، لمكان الرين ، وغلظ الحجاب ، فلا يعقل منه شيئاً: {وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً} أي: عن رؤية حجج الله ، وآياته: {فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ} أي: فمن يوقفه لإصابة الحق بعد إضلال الله إياه: {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا} أي: ما الحياة ، أو الحال غير حياتنا هذه التي نحن فيها: {نَمُوتُ} أي: بالموت البدني الطبيعي {وَنَحْيَا} أي: الحياة لجسمانية الحسية ، لا موت ولا حياة غيرهما: {وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} أي: مرّ الليالي ، والأيام ، وطول العمر: {وَمَا لَهُم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ} أي: وما يقولون ذلك عن علم ، ولكن عن ظن ، وتخمين . و: {ذلك} إشارة إلى نسبة الحوادث إلى الدهر ، أو إلى إنكار البعث ، أو إلى كليهما . قال الزمخشري: