فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406637 من 466147

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: كَمَا أَعْطَيْنَا هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْكَرَامَةِ بِإِدْخَالِنَاهُمُ الْجَنَّاتِ، وَإِلْبَاسِنَاهُمْ فِيهَا السُّنْدُسَ وَالْإِسْتَبْرَقَ، كَذَلِكَ أَكْرَمْنَاهُمْ بِأَنْ زَوَّجْنَاهُمْ أَيْضًا فِيهَا حُورًا مِنَ النِّسَاءِ، وَمِنَ النَّقِيَّاتِ الْبَيَاضِ، وَاحِدَتُهُنَّ: حَوْرَاءُ.

وَكَانَ مُجَاهِدٌ يَقُولُ فِي مَعْنَى الْحُورِ:"أَنْكَحْنَاهُمْ حُورًا."

قَالَ: وَالْحُورُ: اللَّاتِي يَحَارُ فِيهِنَّ الطَّرْفُ بَادٍ مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهِنَّ، وَيَرَى النَّاظِرُ وَجْهَهُ فِي كَبِدِ إِحْدَاهُنَّ كَالْمِرْآةِ مِنْ رِقَّةِ الْجِلْدِ، وَصَفَاءِ اللَّوْنِ""

وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ مُجَاهِدٌ مِنْ أَنَّ الْحُورَ إِنَّمَا مَعْنَاهَا: أَنَّهُ يَحَارُ فِيهَا الطَّرْفُ، قَوْلٌ لَا مَعْنَى لَهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، لِأَنَّ الْحُورَ إِنَّمَا هُوَ جَمْعُ حَوْرَاءَ، كَالْحُمْرِ جَمْعُ حَمْرَاءَ، وَالسُّودُ: جَمْعُ سَوْدَاءَ، وَالْحَوْرَاءُ إِنَّمَا هِيَ فَعْلَاءُ مِنَ الْحَوَرِ وَهُوَ نَقَاءُ الْبَيَاضِ، كَمَا قِيلَ لِلنَّقِيِّ الْبَيَاضِ مِنَ الطَّعَامِ الْحَوَارِيُّ.

وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى ذَلِكَ بِشَوَاهِدِهِ فِيمَا مَضَى قَبْلُ.

عَنْ قَتَادَةَ، فِي قَوْلِهِ: {بِحُورٍ عِينٍ} قَالَ: «بِيضٌ عِينٍ»

قَالَ: «وَفِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ» بِعِيسٍ عِينٍ""

وَقَرَأَ ابْنُ مَسْعُودٍ هَذِهِ، يَعْنِي أَنَّ مَعْنَى الْحُورِ غَيْرُ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مُجَاهِدٌ، لِأَنَّ الْعِيسَ عِنْدَ الْعَرَبِ جَمْعُ عَيْسَاءَ، وَهِيَ الْبَيْضَاءُ مِنَ الْإِبِلِ، كَمَا قَالَ الْأَعْشَى:

وَمَهْمَهٍ نَازِحٍ تَعْوِي الذِّئَابُ بِهِ ... كَلَّفْتُ أَعْيَسَ تَحْتَ الرَّحْلِ نَعَّابًا

يَعْنِي بِالْأَعْيَسِ: جَمَلًا أَبْيَضَ فَأَمَّا الْعِينُ فَإِنَّهَا جَمْعُ عَيْنَاءَ، وَهِيَ الْعَظِيمَةُ الْعَيْنَيْنِ مِنَ النِّسَاءِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت