{ياقومنا أَجِيبُواْ دَاعِىَ الله وَءامِنُواْ بِهِ} أرادُوا به ما سمعُوه من الكتابِ وصفُوه بالدَّعوةِ إلى الله تعالى بعدَ ما وصفُوه بالهدايةِ إلى الحقِّ والصراطِ المستقيمِ لتلازمِهما ، دَعَوهم إلى ذلكَ بعدَ بيانِ حقِّيتِه واستقامتِه ترغيباً لهم في الإجابةِ ثم أكَّدُوه بقولِهم {يَغْفِرْ لَكُمْ مّن ذُنُوبِكُمْ} أي بعضَ ذنوبكم وهو ما كانَ في خالصِ حقِّ الله تعالى فإنَّ حقوقَ العبادِ لا تُغفرُ بالإيمانِ. {وَيُجِرْكُمْ مّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} معدَ للكفرةِ. واختُلفَ في أنَّ لهم أجراً غيرَ هذا أو لاَ والأظهرُ أنَّهم في حُكمِ بني آدمَ ثواباً وعقاباً. وقولُه تعالى: {وَمَن لاَّ يُجِبْ دَاعِىَ الله فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِى الأرض} إيجابٌ للإجابةِ بطريقِ الترهيبِ إثرَ إيجابِها بطريقِ الترغيبِ ، وتحقيقٌ لكونهم منذرينَ. وإظهارُ دَاعي الله من غيرِ اكتفاءٍ بأحدِ الضميرينِ للمبالغةِ في الإيجابِ بزيادةِ التقريرِ وتربيةِ المهابةِ وإدخالِ الرَّوعةِ ، وتقييدُ الإعجازِ بكونِه في الأرضِ لتوسيعِ الدائرةِ أي فليسَ بمعجزٍ له تعالى بالهربِ وإن هربَ كلَّ مهربٍ من أقطارِها أو دخلَ في أعماقِها. وقولُه تعالى {وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء} بيانٌ لاستحالةِ نجاتِه بواسطةِ الغيرِ إثرَ بيانِ استحالةِ نجاتِه بنفسهِ. وجمعُ الأولياءِ باعتبارِ مَعْنى مَنْ فيكونُ من بابِ مقابلةِ الجمع بالجمعِ لانقسامِ الآحادِ إلى الآحادِ كما أنَّ الجمعَ في قولِه تعالى {أولئك} بذلكَ الاعتبارِ ، أي أولئكَ الموصوفونَ بعدِ إجابةِ داعِي الله. {فِى ضلال مُّبِينٍ} أي ظاهرٌ كونَهُ ضلالاً بحيثُ لا يَخْفى على أحدٍ حيثُ أعرضُوا عن إجابةِ مَنْ هَذا شأنُه.