فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 410638 من 466147

ظرفٌ عاملُه قولٌ مضمرٌ ، مقولُه {أَلَيْسَ هذا بالحق} على أنَّ الإشارةَ إلى ما يشاهدونَهُ حينئذٍ من حيثُ هو من غيرِ أنْ يخطرَ بالبالِ لفظٌ يدلُّ عليهِ فضلاً عن تذكيرِه وتأنيثِه إذ هُو اللائق بتهويلهِ وتفخيمِه وقد مرَّ في سورةِ الأحزابِ ، وقيل: هيَ إلى العذابِ وفيه تهكمٌ بهم وتوبيخٌ لهم على استهزائِهم بوعدِ الله ووعيدِه وقولِهم وما نحنُ بمعذبينَ {قَالُواْ بلى وَرَبّنَا} أكَّدُوا جوابَهُم بالقسمِ كأنَّهم يطمعونَ في الخلاصِ بالاعترافِ بحقِّيتها كما في الدُّنيا وأنَّى لهُم ذلكَ. {قَالَ فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ} بها في الدُّنيا ومَعْنى الأمرِ الإهانةُ بهم والتوبيخُ لهم. والفاءُ في قولِه تعالى: {فاصبر كَمَا صَبَرَ أُوْلُواْ العزم مِنَ الرسل} جوابُ شرطٍ محذوفٍ أيْ إذا كان عاقبةُ أمرِ الكفرةِ ما ذُكِرَ فاصبرْ على ما يصيبكَ من جهتِهم كما صبرَ أولُو الثباتِ والحزمِ من الرسلِ فإنكَ من جُمْلتِهم بل من علْيتِهم ومِنْ للتبيينِ ، وقيل: للتبعيضِ ، والمرادُ بأُولي العزمِ أصحابُ الشرائعِ الذينَ اجتهدُوا في تأسيسِها وتقريرِها وصبرُوا على تحملِ مشاقِّها ومعاداةِ الطاعنينَ فيَها ، ومشاهيرُهُم نوحٌ وإبراهيمُ وموسى وعِيْسَى عليهم الصَّلاةُ والسَّلامُ ، وقيلَ: هم الصابرونَ على بلاءِ الله كنوحٍ صبرَ على أذيةِ قومِه ، كانُوا يضربونَهُ حتى يُغشَى عليهِ ، وإبراهيمُ صبرَ على النَّارِ وعلى ذبحِ ولدِه ، والذبيحُ على الذبحِ ، ويعقوبُ على فقدِ الولدِ والبصرِ ، ويوسفُ على الجُبِّ والسجنِ ، وأيوبُ على الضُرِّ ، ومُوسى قال له قومُه: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ * قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِىَ رَبّى سَيَهْدِينِ} وداودُ بكى على خطيئتِه أربعينَ سنةً ، وعيْسَى لم يضع لبنةً على لبنةٍ صلواتُ الله تعالَى وسلامُه عليهم أجمعينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت