ونظير الآية قوله عز وجل: فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ: أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ، إِذْ جاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ [فصلت 41/ 13 - 14] .
فأجابه قومه قائلين:
قالُوا: أَجِئْتَنا لِتَأْفِكَنا عَنْ آلِهَتِنا؟ فَأْتِنا بِما تَعِدُنا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ أي قال قومه له: هل جئتنا لتصرفنا وتصدنا عن عبادة آلهتنا إلى عبادة ما تدعونا إليه، فأتنا بما تعدنا من العذاب العظيم إن كنت صادقا في قولك ووعدك لنا به على الشرك.
وهذا دليل واضح على أنهم استعجلوا عذاب اللَّه وعقوبته، استبعادا منهم وقوعه، وإنكارا لحصوله، كقوله سبحانه: يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِها [الشورى 42/ 18] . وفيه دلالة على أن الوعد قد يستعمل في موضع الوعد.
فرد عليهم هود عليه السلام:
قالَ: إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ، وَأُبَلِّغُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ، وَلكِنِّي أَراكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ أي قال هود: لا علم لي بالوقت الذي يحصل فيه ذلك العذاب، وإنما العلم بوقت مجيئه عند اللَّه تعالى، لا عندي، لأنه هو الذي قدّره، لا أنا، ولم يخبرني متى سيأتي به، وإنما شأني أن أبلغكم ما أرسلت به إليكم من ربكم من الإنذار والإعذار، والتحذير من العذاب، لا أن آتي به، فليس ذلك في مقدوري، ولكني أراكم قوما لا تعقلون ولا تفهمون حيث بقيتم مصرّين على الكفر، ولم تهتدوا بما جئتكم به، بل اقترحتم علي ما ليس من شأن الرسل ووظائفهم.
ثم ذكر اللَّه تعالى مقدمات العذاب، فقال:
فَلَمَّا رَأَوْهُ عارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ، قالُوا: هذا عارِضٌ مُمْطِرُنا أي حينما رأوا العذاب أو السحاب مستقبلهم ومتجها نحو أوديتهم، قالوا: هذا سحاب ممطر، ففرحوا به واستبشروا، وقد حبس عنهم المطر واحتاجوا إليه، فكان مطر عذاب، كما قال تعالى واصفا جواب هود، أو أنه من قول اللَّه لهم: