2 -إن عاطفة الأبوين الصادقة المتأججة تدفعهما إلى الاستغاثة باللَّه وسؤاله ودعائه بالهداية لولدهما الكافر منكر البعث، أو الاستغاثة بالله من كفره، وهما يقولان له: ويلك آمن، أي صدّق بالبعث، إن وعد اللَّه صدق لا خلف فيه، والمراد بالدعاء عليه الحثّ والتحريض على الإيمان، لا حقيقة الهلاك.
3 -لم يقابل الولد تلك العاطفة بالتقدير والاحترام، فأجاب والديه:
ما هذا الذي تقولانه من أمر البعث وتدعوانني إليه إلا أكاذيب الأولين الأقدمين وأباطيلهم. ولم يكن قوله بلطف وإنما بتضجر وتبرم، وذلك من الكبائر أيضا.
4 -كان هذا الولد القائل وأمثاله من الذين حقت عليهم كلمة العذاب، أي وجب عليهم العذاب بكلمة اللَّه: «هؤلاء في الجنة ولا أبالي، وهؤلاء في النار ولا أبالي» مع أمم تقدمت ومضت من قبلهم من الجن والإنس الكافرين، وإن تلك الأمم الكافرة ومن سار في منهجهم كانوا خاسرين لأعمالهم، ضيعوا سعيهم، وخسروا الجنة.
5 -لكل واحد من فريقي المؤمنين والكافرين من الجن والإنس مراتب عند اللَّه يوم القيامة بأعمالهم، وليوفيهم اللَّه أعمالهم ولا يظلموا حقوقهم، فلا يزاد على مسيء، ولا ينقص من محسن.
6 -يقال للكافرين تقريعا وتوبيخا حين تقريبهم من النار ونظرهم إليها، أو عند تعذيبهم بها: لقد تمتعتم بطيبات الدنيا واتبعتم الشهوات واللذات، يعني المعاصي، فاليوم تجزون عذاب الخزي والفضيحة والهوان، بسبب استعلائكم على أهل الأرض بغير استحقاق، وتكبركم عن اتباع الحق والإيمان، وخروجكم عن طاعة اللَّه بغيا وظلما.
ويلاحظ أن الاستكبار عن قبول الحق: ذنب القلب، والفسق: عمل الجوارح (الأعضاء) .
ويحتج بالآية على أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة، لأن فسق الكفار يوجب العقاب في حقهم، ولا معنى للفسق إلا ترك المأمورات وفعل المنهيات.
قال المفسرون: والأشياء الطيبة اللذيذة غير منهي عنها، لقوله تعالى: