(بمناسبة قوله تعالى: وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ قال ابن كثير: (وهذا الشاهد اسم جنس يعم عبد الله بن سلام رضي الله عنه وغيره، فإن هذه الآية مكية نزلت قبل إسلام عبد الله بن سلام رضي الله عنه، وهذه كقوله تبارك وتعالى: وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ(القصص: 53) . وقال: إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ سُجَّداً* وَيَقُولُونَ سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا (الإسراء: 107 - 108) قال مسروق والشعبي: ليس بعبد الله بن سلام؛ هذه الآية مكية، وإسلام عبد الله بن سلام رضي الله عنه كان بالمدينة. رواه عنهما ابن جرير وابن أبي حاتم واختاره ابن جرير. وروى مالك عن عامر بن سعد عن أبيه قال: ما سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول لأحد يمشي على وجه الأرض إنه من أهل الجنة إلا لعبد الله بن سلام رضي الله عنه، قال: وفيه نزلت وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ رواه البخاري ومسلم والنسائي). وذهب كثيرون إلى هذا، وعلى هذا الاتجاه فالآية مدنية.
3 - [كلام ابن كثير وصاحب الظلال حول آية وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ .. ]
(بمناسبة قوله تعالى وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً قال ابن كثير: (لما ذكر الله تعالى في الآية الأولى التوحيد له وإخلاص العبادة والاستقامة إليه عطف بالوصية بالوالدين كما هو مقرون في غير ما آية من القرآن، كقوله عزّ وجل: وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً(الإسراء: 23) وقال جل جلاله أَنِ
اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (لقمان: 14) إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة.