أي: أولئك الذين سمت بهم أعمالهم، وعلت منزلتهم لدى ربهم هم أصحاب الجنة الذين يمكثون فيها أبدًا، ويقيمون بها سرمدًا، يتفضل الله عليهم بهذا النعيم الدائم كفاءً وجزاء على ما كانوا يعملونه - بتوفيق الله - في دنياهم من خير، ويقدمون من برّ، ويبذلون من طاعة.
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ}
المفردات:
{ووصينا الإنسان} : ألزمناه وأمرناه.
{حملته أمه كرها ووضعته كرها} : بكره ومشقة وتعب في الحمل والوضع.
{وفصاله} الفصال: الفطام، وهو مصدر (فَاصَل) فكأن الولد فاصل أمه والأم فاصلته.
{أشده} : كمال قوته وعقله ورشده.
{أوزعني} : ألهمني ووفقني.
مناسبة هذه الآيات لما قبلها:
لما كان أمر الأولاد يختلف مع والديهم برًّا وعقوقًا كما يختلف أمر الأمم مع أنبيائهم استجابة لهم وإعراضًا عنهم كانت هذه الآيات متصلة بما قبلها.
التفسير
15 - {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا ... } الآية:
سبب النزول:
هذه الآية الكريمة نزلت في أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - روى ذلك عن ابن عباس وعلي - رضي الله عنهم -.
قال عليّ - كرم الله وجهه: هذه الآية نزلت في أبي بكر الصدايق - رضي الله عنه - أسلم أبواه جميعًا، ولم يجتمع لأحد من المهاجرين أن أسلم أبواه غيره فأوصاه الله بهما ولزم ذلك.