فإما كتاب من عند الله صادق. وإما بقية من علم مستيقن ثابت. وكل الكتب المنزلة قبل القرآن تشهد بوحدانية الخالق المبدع المدبر المقدر ؛ وليس فيها من كتاب يقر خرافة الآلهة المتعددة ، أو يقول بأن لها في الأرض خلقاً أو في السماوات شركاً! وليس هنالك من علم ، ثابت يؤيد مثل ذلك الزعم المتهافت.
وهكذا يواجههم القرآن بشهادة هذا الكون. وهي شهادة حاسمة جازمة. ويأخذ عليهم طريق الادعاء بلا بينة. ويعلمهم منهج البحث الصحيح. في آية واحدة قليلة الكلمات ، واسعة المدى ، قوية الإيقاع ، حاسمة الدليل.
ثم يأخذ بهم إلى نظرة موضوعية في حقيقة هذه الآلهة المدعاة ، مندداً بضلالهم في اتخاذها ، وهي لا تستجيب لهم ، ولا تشعر بدعائهم في الدنيا ؛ ثم هي تخاصمهم يوم القيامة ، وتنكر دعواهم في عبادتها:
{ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب له إلى يوم القيامة ، وهم عن دعائهم غافلون؟ وإذا حشر الناس كانوا لهم أعداء وكانوا بعبادتهم كافرين} ..