"وَحَقٌ"، هو التمامُ عند غيرهما ؛ لأنه من تمام القول الذي قالا له وهو الصواب إن شاء الله"."
قال: {أولئك الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول} .
أي: وجبت عليهم كلمة العذاب في الآخرة مثل ما وجبت للأمم المتقدمة المنكرة للبعث ، الضالة عن الهدى من الجن والإنس كفعل هذا الذي تقدم ذكره.
{إِنَّهُمْ كَانُواْ خَاسِرِينَ} .
أي: مغبونين ببيعهم الهدى بالضلالة ، والجنة بالنار.
وهذه الآية تدل على موت الجن كما يموت الإنس أمة بعد أمة ، لأنه قال: {في أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ الجن والإنس} ، وهي تدل على مجازاة الجن كما يجازي الإنس ، ودخول الجن النار والجنة كما يدخلها الإنس ، وليس المراد بقوله: {أولئك الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول} عبد الرحمن الذي نزلت فيه الآية ، وإنما المعنى ، من عمل مثل هذا الذي ذكر عنه ، إنكاراً للبعث فهو الذي حق عليه العذاب ، فأول الكلام خاص ، وآخره عام.
وروى قتادة عن الحسن أنه قال: الجن لا يموتون ، قال قتادة: فاحتجت عليه
بهذه الآية.
قال: {وَلِكُلٍّ درجات مِّمَّا عَمِلُواْ} أي: ولكل هذين الفريقين من الجن والإنس من أعمالهم منازل ومراتب عند الله يوم القيامة في الجنة أو في النار.
قال ابن زيد: درج أهل النار يذهب سفالاً ، ودرج أهل الجنة يذهب علواً.
ثم قال: {وَلِيُوَفِّيَهُمْ أعمالهم} أي: ولنعطي جميعهم أجور أعمالهم من حسن وسيء.
{وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} أي: لا يزاد على أحد ذنب غيره ، ولا ينقص أحد من حسن عمله.
والوقف عند بعضهم {مِّمَّا عَمِلُواْ} ، على أن تكون"اللام"متعلقة بفعل مضمر بعد هذا ، والتمام: يظلمون.
قال: {وَيَوْمَ يُعْرَضُ الذين كَفَرُواْ عَلَى النار} .
أي: واذكر يا محمد يوم يعرض الذين كفروا على نار جهنم.