وقيل العامل في"يوم"فعل مضمر بعده ، والتقدير ويوم يعرض الذين كفروا على النار يقال لهم: {أَذْهَبْتُمْ طيباتكم} ، فيقال هو العامل في"يوم"والمعنى: يقال لهم
أذهبتم طيباتكم في الدنيا وتطلبون النجاة اليوم.
(وذكر بعض العلماء أن معناه: أذهبتم طيباتكم في الدنيا لأنفسكم ، ولم تعطوا منها الحاجة ، وتؤثروا أهل الفقر لوجه الله عز وجل.
وأكل الطيبات من المطاعم حلال غذا طاب أصلها ، يقول الله جل ذكره: {يا أيها الذين آمَنُواْ لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ الله لَكُمْ} [المائدة: 87] وقال: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ الله التي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالْطَّيِّبَاتِ مِنَ الرزق قُلْ هِي لِلَّذِينَ آمَنُواْ فِي الحياة الدنيا خَالِصَةً يَوْمَ القيامة كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [الأعراف: 32] فأخبرنا أن الطيبات من الرزق مباحة للمؤمنين في الدينا ، وأنها خالصة لهم يوم القيامة في الآخرة إذ يشاركهم فيها في الدنيا الكفار ، فلا شيء فيها للكفار في الآخرة).
ويروى أن عمر رضي الله عنه رأى جابر بن عبد الله ومعه إنسان يحمل عنه شيئاً
فقال:"ما هذا ؟ قال: لحم اشتريته بدرهم فقال: أوكلما قدم أحدكم اشترى لحماً بدرهم والله لو شئت أن أكون أطيبكم طعاماً ، وأينعكم ثوباً لفعلت ، ولكن الله يقول: {أَذْهَبْتُمْ طيباتكم فِي حَيَاتِكُمُ الدنيا} فَأَنَا أَتْرُكُ طَيِّبَاتِي".
وروى قتادة عن أبي هريرة أنه قال:"إنما كان طعامنا مع نبي الله صلى الله عليه وسلم الأسودين: الماء والتمر ، والله ما كنا نرى سراءكم هذه ولا ندري ما هي".
وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم"أنه دخل على أهل الصفة ، وهو مكان يجتمع فيه فقراء المسلمين وهو يرقعون ثيابهم بالأدم ما يجدون لها رقاعاً فقال: أنتم غير من يغدوا أحدهم في حلة ويروح في أخرى ، ويغدا عليه بتحفة ويراح عليه بأخرى ويستر"