هذه الآية نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر قبل إسلامه عند بعض العلماء ، ورد ذلك بعضهم قال: هذا يبطله قوله: {أولئك الذين حَقَّ عَلَيْهِمُ القول} ، فقد حقت عليه وعلى أمثاله كلمة العذاب بهذه الآية ، وأن عبد الرحمن من أفاضيل المؤمنين.
وقال ابن عباس: نزلت في ابن لأبي بكر الصديق قال له: أتعدني أن أبعث بعد الموت ، منكراً لذلك ، ولم يذكر اسمه.
وروي أن معاوية لما كتب إلى مروان أن يبايع الناس ليزيد
قال عبد الرحمن ابن أبي بكر: جئتم بها هرقلية (فقال له مروان: يا أيها الناس) إن هذا الذي قال الله فيه: {والذي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَّكُمَآ} الآية ، فغضبت عائشة لما بلغها ذلك وقالت: والله ما هو به ، ولو شئت أن أسميه لسميته ، ولكن الله لعن أباك وأنت في صلبه - تعني الحكم - طريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والتقدير في الآية ، والذي قال لوالديه إذ دعواه إلى الإيمان بالله والإقرار بالبعث بعد الموت أف لكما ، أي: قَذَراً لكما أتعدانني أن أخرج من قبري بعد الموت.
وقرأ الحسن: أن أخرج ، جعل الفعل له.
قال قتادة: هذا عبد سوء عاق لوالديه فاجر.
وقوله: {وَقَدْ خَلَتِ القرون مِن قَبْلِي} .
أي: أتعدانني في أن أبعث بعد الموت وقد مضت قبلي القرون فهلكت ، ولم يبعث أحد منهم بعد موته ، فكيف أبعث أما ولم يبعث أحد ممن هلك قبلي ، فتوهم
المخذول أن لما لم يبعث من مات قبله ، لا يبعث هو ، ولم يدر أن للجميع أجلاً ووقتاً يبعثون فيه.
ثم قال: {وَهُمَا يَسْتَغثِيَانِ الله} .
أي: ووالداه يصرخان الله عليه ، ويقولان ويلك آمن بالله وبالبعث ، وصدّق بوعد الله ووعيده ، إن وعد الله حق ، إنه يبعث الموتى ليجازيهم على أعمالهم ، فيقول لهما مكذباً لقولهما: ما هذا إلا أساطير ؛ أي: ما تقولان لي إلا أخباراً / من أخبار الأولين باطلة.
{يَسْتَغثِيَانِ الله} تَمَامٌ عند نافع ، وَتْلَكَ آمِنِ التمام عند يعقوب وغيره