وقوله: {قَالَ رَبِّ أوزعني أَنْ أَشكُرَ نِعْمَتَكَ} .
هذه صفة المؤمن وما يجب له أن يقول ، فهو وإن لم يقل ذلك فذلك اعتقاده
ومذهبه ، وذلك ما يجب له أن يقول.
قال (قتادة والحسن ومجاهد) : المعنى حملته مشقة ووضعته مشقة ، و"حُسْناً"في مصاحف الحرمين والشام والبصرة بغير ألف قبل الحاء ، وعلى ذلك أجمع القراء في سورة"العنكبوت"، وهو في مصاحف الكوفيين بألف ، وعلى ذلك أجمع القراء في قوله: {وبالوالدين إِحْسَاناً} ، فالقراءتان متكافئتان ، إذ في كتاب الله لكل واحدة مثال ، فجمع عليه.
وقرأ عيسى بن عمر"حَسَناً"بفتح الحاء والسين على معنى فعلاً
حسناً ، ولا يجوز حُسْنَى بغير تنوين ؛ لأن هذا لم تتكلم به العرب بألف التأنيث إلا بالألف واللام في أوله نحو الحُسْنَى والفُضْلى ، وإِحْسَانٌ مصدر أَحْسَن ، وَحَسَنَ بمعناه ، وَكَرْهاً مصدر في موضع الحال.
وزعم أبو حاتم أن القراءة بفتح الكاف لا تحسن ؛ لأن الكرة بالفتح: الغصب والقهر ، وبالضم المكروه ، فبالضم يتم المعنى عنده ، وذكر أن بعض العلماء سمع رجلاً يقرأ بفتح الكاف فقال له لو حَمَلته كرها (لَرَمَتْ بِهِ) لأن الكره عنده الغضب والقهر.
وهما عند أكثر العلماء غيره لغتان مشهورتان بمعنى واحد ، ومعناه المشقة .
والفتح عند المبرد وسيبويه أولى به لأنه المصدر بعينه.
وقد حكى سيبويه والخليل أن كل فعل ثلاثي فمصدره فَعْلٌ ، واستدلا على ذلك أنك إذا رددته إلى المرة الواحدة جاء مفتوحاً ، تقول: قَامَ قَوْمَةً ، وَذَهَبَ ذَهْبَةً ، والذهاب عندها اسم للمصدر ، لا مصدر ، فكذلك الكره بالضم إنما هو اسم للمصدر ، والكره بالفتح هو المصدر .
ثم قال تعالى: {وَحَمْلُهُ وفصاله ثلاثون شَهْراً} .